<<  <   >  >>

1- عهد الرسول:

هذا العهد كانت سنواته قليلة؛ لأنها لم تزد عن "22" سنة وبضعة أشهر، ولكن كانت آثاره جليلة؛ لأنه خلف نصوص الأحكام في القرآن والسنة، وخلف عدة أصول تشريعية كلية، وأرشد إلى عدة مصادر ودلائل يتعرف بها حكم ما لا نص على حكمه، وبهذا خلف أسس التشريع الكامل.

وقد كان هذا العهد فترتين متمايزتين:

الفترة الأولى: مدة وجود الرسول بمكة: وهي "12" سنة وبضعة أشهر من بعثته إلى حين هجرته، في هذه الفترة كان المسلمون أفرادا قلائل مستضعفين لم تتكون منهم أمة ولم تكن لهم شئون دولة، وكان هم الرسول فيها موجها إلى بث الدعوة إلى توحيد الله وتحويل وجوه الناس عن الأوثان، والأصنام واتقاء أذى الذين وقفوا في سبيل دعوته وأمعنوا في كيده وكيد من آمن به، لم يوجد في هذه الفترة مجال، ولا داع إلى التشريع العملي وسن القوانين المدنية والتجارية ونحوها، ولهذا لم توجد في السور المكية بالقرآن مثل: يونس، والرعد، والفرقان، ويس، والحديد آية من آيات الأحكام العملية، وأكثر آياتها خاص بالعقيدة، والخلق والعبر من سير الماضين.

والفترة الثانية: مدة وجود الرسول بالمدينة، وهي عشر سنوات بالتقريب من تاريخ هجرته إلى تاريخ وفاته، في هذه الفترة عز الإسلام وكثر عدد المسلمين وتكونت منهم أمة وصارت لهم شئون دولة، وذللت العقبات في سبيل الدعوة، ودعت الحاجة إلى التشريع وسن القوانين لتنظيم علاقة أفراد الأمة الناشئة بعضهم ببعض، وتنظيم علاقاتهم بغيرهم في حالتي السلم والحرب، ولهذا شرعت بالمدينة أحكام الزواج والطلاق، والإرث والمداينة والحدود، وغيرها، والسور المدنية بالقرآن مثل: البقرة، وآل عمران، والنساء والمائدة، والأنفال، والتوبة، والنور، والأحزاب هي التي اشتلمت على آية الأحكام مع ما اشتملت عليه من آيات العقائد والأخلاق والقصص.

من تولى السلطة التشريعية في هذا العهد؟

كانت السلطة التشريعية في هذا العهد لرسول الله وحده، وما كان لأحد غيره من المسلمين أن يستقل بتشريع حكم في واقعة لنفسه أو لغيره؛ لأنه مع وجود

<<  <   >  >>