للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فخافه، فأتى واسطا [١] وتحصّن وسرّح إليه أبو سلمة الحسن بن قحطبة، فخندق [٣٤٩] الحسن، ونزل بين الفرات ودجلة، فكانت بينهم وقائع.

ثمّ وجّه أبو العبّاس أخاه أبا جعفر لحرب ابن هبيرة، وكتب إلى الحسن:

- «إنّ أمر الجند إليك ولكنّى أحببت أن يكون أخى حاضرا.» فلمّا قدم أبو جعفر واسطا تحوّل له الحسن عن حجرته فقاتلهم أبو نصر مالك الخزاعي يوما، فخرج إليه أهل واسط وحاربوه، ثمّ انهزم أهل الشام وقد أكمنوا معن بن زايدة وغيره، فلمّا جازهم أهل خراسان خرجوا عليهم، فقتلوا منهم. فترجّل أبو نصر، واقتتلوا عند الخنادق ورفعت لهم النيران وابن هبيرة على برج باب الخلّالين، فبقوا يقتتلون ما شاء الله من الليل.

وسرّح ابن هبيرة إلى معن: أن انصرف، فانصرف. فلمّا طال عليهم الحصار جاءهم قتل مروان فطلبوا الصلح. وكان ابن هبيرة قد همّ أن يدعو إلى محمّد بن عبد الله بن حسن بن حسن، فكتب إليه، وأبطأ عليه الجواب.

وجرت السفراء بينه وبين أبى جعفر فى الصلح حتّى جعل له أمانا وكتب به كتابا مكث يشاور فيه العلماء أربعين يوما حتّى رضيه، ثمّ أنفذه إلى أبى جعفر فأنفذه أبو جعفر إلى أبى العبّاس فأمره بإمضائه.

وكان أبو العبّاس لا يقطع أمرا دون أبى مسلم. وكان أبو الجهم عينا لأبى مسلم على أبى العبّاس يكتب إليه بأخباره. فكتب أبو مسلم إلى أبى العبّاس:

- «إنّ الطريق السهل إذا ألقيت فيه الحجارة فسد، ولا والله، ما صلح ملك فيه ابن هبيرة.» وخرج ابن هبيرة إلى أبى جعفر فى ألف وثلاثمائة من البخاريّة [٢] ، فأراد


[١] . فى الطبري (١٠: ٦٢) : واسط.
[٢] . فى مط: النجارية. والطبري (١٠: ٦٧) مثل الأصل.

<<  <  ج: ص:  >  >>