للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الذي عليه [٤٧٢] بكّار، فإنّ القوم قد شغلوا بالقتال وبالإقبال علينا، فإذا علوت فجزت مبلغ أبصارهم فأتهم من خلفهم.» وقد كانوا فى تلك الأيّام يتوقّعون قدوم أبى عون وعمر بن سلم بن قتيبة من طخارستان.

وبعث خازم إلى بكّار بن مسلم:

- «إذا رأيت رايات الهيثم بن شعبة قد جاءتك من خلف فكبّروا وقولوا: قد جاء أهل طخارستان.» ففعل ذلك الهيثم وخرج خازم فى القلب على الحريش السجستاني فاجتلدوا بالسيوف جلادا شديدا وصبر بعضهم لبعض فبينا هم على تلك الحال إذ نظروا إلى أعلام الهيثم وأصحابه فتنادوا فيما بينهم:

- «جاء أهل طخارستان.» فلمّا نظر أصحاب الحريش إلى تلك الأعلام ونظر من كان بإزاء بكّار بن مسلم إليها شدّ عليهم [١] أصحاب خازم فكشفوهم ولقيهم أصحاب الهيثم فطعنوهم بالرماح ورموهم بالنشّاب وخرج عليهم أصحاب الميسرة وبكّار بن مسلم وأصحابه من ناحيتهم، فهزموهم ووضعوا فيهم السيوف فقتلهم المسلمون وأكثروا. فكان من قتل منهم فى تلك المعركة نحوا من سبعين ألفا، وأسروا أربعة عشر ألفا ولجأ اشتادسيس [٢] إلى جبل فى عدّة من أصحابه يسيرة.

[٤٧٣] فقدّم خازم الأربعة عشر الألف فضرب أعناقهم.

وسار إلى المكان الذي لجأ إليه اشتادسيس من الجبل فحصره حتّى نزلوا على حكم أبى عون. وكان أبو عون قدم بعد الوقعة، وقالوا:


[١] . فى مط: عليه.
[٢] . اشتادسيس. مهمل فى الأصل فى كل الأمكنة إلّا هنا فهو هنا معجم فى الثاني وإعجام الياء من الطبري.

<<  <  ج: ص:  >  >>