للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

يجمعهم من شريعة دينهم ويلزمهم من حرمة آخرتهم. ثمّ ذلك من الأئمة أعظم للمكان الذي به الأئمة من سائر أممهم. وقد كان من الخبر ما لا أحسبه إلّا سيعرب عن مغبّته ويسفر عمّا استتر من وجهه. وما اختلف مختلفان فكان أحدهما مع أمر الله، إلّا كان أولى بمعونة المسلمين وموالاتهم فى ذات الله وأنت- يرحمك الله- من الأمر بمرأى ومسمع، وبحيث إن قلت أذن لقولك وإن لم تجد للقول مساغا فأمسكت عن مخوف، اقتدى فيه بك، ولن يضيع على الله ثواب الإحسان مع ما يجب علينا من حقّك بالإحسان ولحظّ حاز لك النصيبين أو أحدهما أمثل من الإشراف لأحد الحظّين مع التعرّض لعدمهما. فاكتب إلىّ برأيك وأعلم ذلك رسولي ليؤدّيه عنك، إن شاء الله.» فوافق قدوم هذا الرسول بغداد ما أمر به من الكفّ عن الدعاء للمأمون [٤٦] فى الخطبة، وكان الرسول بمحلّ الثقة من كلّ من كتب إليه. فلمّا أوصلها كان منهم من أمسك عن الجواب وأعرب للرسول عمّا فى نفسه، ومنهم من أجاب عن كتابه. فكان نسخة كتاب أحدهم:

«أمّا بعد فقد بلغني كتابك، وللحقّ برهان يدلّ على نفسه، تثبت به الحجّة على كلّ من صار إلى مفارقته، وكفى غبنا بإضاعة حظّ من حظّ العاقبة لمأمول [١] حظّ من عاجله، وأبين فى الغبن إضاعة عاقبة مع التعرّض للنكبة والوقائع. ولى من العلم


[١] . كذا فى الأصل وآ. والعبارة فى الطبري (١١: ٧٩٠) : لما موّل من حظّ عاجله.

<<  <  ج: ص:  >  >>