للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وقد خشيت [٧٥] أن نهلك بهلاكه وأنت فارس العرب وابن فارسها فزع إليك فى لقاء هذا الرجل وأطمعه فى ما قبلك أمران: أحدهما صدق طاعتك والآخر شدّة بأسك. وقد أمرنى بإزاحة علّتك وبسط يدك فى ما أحببت، غير أنّ الإقتصاد رأس النصيحة ومفتاح اليمن والبركة، فأنجز حوائجك وعجّل المبادرة إلى عدوّك، فإنّى أرجو أن يولّيك الله شرف هذا الفتح ويلمّ بك شعث هذه الخلافة والدولة.» فقلت: «أنا لطاعة أمير المؤمنين- أعزّه الله- وطاعتك مقدم، وعلى كلّ ما دخل به الوهن والذلّ على عدوّكما حريص، غير أنّ المحارب لا يعمل بالغرور ولا يفتتح أمره بالتقصير، وإنّما ملاك المحارب الجنود وملاك الجنود المال وقد ملأ أمير المؤمنين أيدى من شهده من العسكر، وتابع لهم الأرزاق والصلات، فإن سرت بأصحابى وقلوبهم متطلّعة إلى من خلفهم من إخوانهم، لم انتفع بهم فى لقاء من أمامى، وقد فضّل أهل السلام على أهل الحرب وجاز بأهل الدعة والحفض منازل أهل النصب والمشقّة، والذي أسأل، أن يؤمر لى بما يقيمنى ويقيم أصحابى [٧٦] الذين تخرجونهم معى بما لا يتطلّعون معه إلى ما خلفهم.» قال: «وما هو؟» قلت: «رزق سنة يطلق لأصحابى ويحمل معهم رزق سنة ويخصّ من لا خاصّة له من أهل الغناء والبلاء، واحمل ألف رجل من أصحابى الذين معى على الخيل ولا أسأل عن محاسبة ما افتتحت من المدن والكور.» فقال: «قد اشتططت [١] ولا بدّ من مناظرة أمير المؤمنين.» ثمّ ركب وركبت معه ودخل قبلي، ثمّ أذن لى فدخلت فما دار بيني وبين


[١] . كذا فى الأصل والطبري (١١: ٨٣٥) . وما فى آمهمل إلّا فى الأخير.

<<  <  ج: ص:  >  >>