للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

آثاركم، وضعوا عزّه قبل أن يضع عزّكم، فو الله لا ينصره منكم ناصر إلّا ذلّ ولا يمنعه مانع إلّا قتل، وما لأحد عند الله هوادة ولا راقب على الاستخفاف بعهوده والختر بأيمانه.» ثمّ أمر الناس بعبور الجسر فعبروا واجتمعت الحربية وأهل الأرباض وتسرّعت إليه خيول محمد فاقتتلوا، وأمر الحسين من كان معه من خواصّ أصحابه بالنزول فنزلوا وصدقوا القتال حتّى كشفوهم.

فخلع الحسين محمدا يوم الأحد لإحدى عشرة خلت من رجب سنة ست وتسعين ومائة، وأخذ البيعة لعبد الله المأمون من غد يوم الإثنين إلى الليل وغدا إلى محمد يوم الثلاثاء.

إخراج محمد من قصر الخلد وما جرى على أمّ جعفر

وقد كان العباس بن موسى الهاشمي قد دخل على محمد، فأخرجه من قصر الخلد إلى قصر أبى جعفر وحبسه هناك، وكذلك [٨٧] فعل بأمّ جعفر.

فأبت أن تخرج فقنّعها بالسوط وسبّها وأغلظ لها فى القول، حتّى [أ] جلست [١] فى محفّة [٢] وأدخلت مع ابنها، المدينة فلمّا أصبح الناس طلبوا من الحسين الأرزاق وماج الناس بعضهم فى بعض فقام محمد بن أبى خالد بباب الشام فقال:

- «أيّها الناس والله ما أدرى بأىّ سبب تأمّر الحسين بن علىّ علينا وتولّى هذا الأمر دوننا. ما هو بأكبرنا سنّا ولا أكرمنا حسبا ولا أعظمنا غناء وفينا


[١] . فى الأصل وآ ومط: جلست. والتصحيح منا بقرينة ما فى الطبري (١١: ٨٤٧) .
[٢] . كذا فى الأصل وآ ومط: محفّة. والمحفّة: سرير يحمل عليه المريض أو المسافر، ويسمّى:
تخت روان.

<<  <  ج: ص:  >  >>