للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وقيامه بإمرة المؤمنين وخلع المأمون، ونفذت الكتب من جهة الحسن بن سهل بما رآه المأمون وكثر الخلاف. وكانت لهم أخبار لا يليق ذكرها بهذا الكتاب إذ كانت فتنا لا تجربة فيها وحروبا يقتل فيها بعض الناس بعضا من غير تدبير لطيف ولا مكر بديع، وإنّما كانت مصالتات بالسيوف، فمرّة يكون لهؤلاء ومرّة لهؤلاء.

فلمّا بلغ خبر العباس بن موسى بن جعفر العلوي أهل الكوفة، أجابه قوم كثيرون وقال قوم آخرون:

- «إن كنت إنّما تدعو إلى المأمون ثمّ من بعده إلى أخيك، فلا حاجة لنا فى دعوتك. وإن كنت تدعو إلى أخيك أو إلى نفسك [١٥٦] أجبناك.» فقال: «إنّما أدعو إلى المأمون ثمّ من بعده لأخى.» فقعد عنه المستبصرون فى التشيّع. وكان يظهر أنّ حميدا يأتيه ويعينه ويقويّه، وأنّ الحسن بن سهل يوجّه [١] إليه قوما مددا له، فلم يأته منهم أحد، وتوجّه إليه أصحاب إبراهيم بن المهدى فهمزموه.

وكان كلّ فريق من أصحاب الخضرة والسواد ينهبون ويحرقون.

ثمّ أمر إبراهيم بن المهدى عيسى بن محمد بن أبى خالد أن يسير إلى ناحية واسط على طريق النيل، وأمر جماعة أن يسيروا ممّا يلي جوخى [٢] حتّى عسكروا قرب واسط ممّا يلي الصيّادة وعليهم عيسى بن محمد بن أبى خالد، فتحصّن منهم الحسن بن سهل، فكان لا يخرج إليهم. ثمّ تهيّأ بعد أيّام الحسن للقتال فظنّ الناس أنّ ذلك لنظره فى النجوم. ثمّ اختار يوما فخرجوا إليهم فاقتتلوا قتالا شديدا إلى الظهر، ووقعت الهزيمة على عيسى وأصحابه فانهزموا، فأخذ أصحاب الحسن جميع ما كان فى عسكرهم من سلاح


[١] . فى آ: توجّه.
[٢] . جوخى: نهر عليه كورة واسعة فى سواد بغداد (مراصد الإطلاع) .

<<  <  ج: ص:  >  >>