للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الأفشين إلى بغا يعلمه أنّه يغزو بابك فى يوم سمّاه له ويأمره أن يغزوه فى ذلك اليوم بعينه ليحاربه من كلا الوجهين. فخرج الأفشين فى ذلك اليوم يريد بابك وخرج بغا، فعسكر على دعوة فهاجت ريح شديدة ومطر شديد فلم يكن للناس صبر على البرد وشدّة الريح فانصرف بغا إلى عسكره وواقعهم الأفشين من الغد وبغا غير حاضر، فهزمه الأفشين وأخذ عسكره وخيمته، ونزل الأفشين فى معسكر بابك.

ثمّ تجهّز بغا من الغد وصعد هشتاذ سر، فوجد العسكر الذي كان مقيما بإزائه قد انصرف إلى بابك فترك بغا فى موضعه وأصاب قماشا وخرثيّا [١] قد تركوه، ثمّ انحدر من هشتاذ سر يريد البذّ وكان على مقدّمته داود سياه فبعث إليه:

- «إنّا قد توسّطنا الموضع الذي تعرفه يعنى الذي كنا فيه فى المرّة الاولى وهذا وقت المساء وقد تعب [٢] الرجّالة، فانظر جبلا حصينا يسع معسكرنا حتّى نعسكر فيه ليلتنا هذه.» فالتمس داود سياه ذلك، فصعد إلى قلّة جبل فأشرف فرأى أعلام الأفشين ومعسكره شبه الخيال [٣] فقال:

- «هذا موضعنا.» فجاءهم فى تلك الليلة سحاب وبرد [٢١٤] ومطر وثلج كثير، فلم يقدر أحد حين أصبحوا أن ينزل من الجبل لأخذ ماء ولا سقى دابّة من شدّة البرد وكثرة الثلج وكأنهم كانوا فى نهارهم ذلك فى ليل من الضباب المتراكم وشدّة الظلمة. فلمّا كان اليوم الثالث قال الناس لبغا:


[١] . الخرثي: أردأ المتاع وسقطه. فى آ: حريثا.
[٢] . فى مط: بعث.
[٣] . فى مط: شبيه الجبال.

<<  <  ج: ص:  >  >>