للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فخرجت لشربى، فلمّا فرغنا هدّدت الرازي بقطع اليمين والعقوبات، وسألت أن يصدقني عن الذي حمله على ذلك، وأنّه إن صدقنى لم تنله عقوبة بعد ذلك. فذكر أنّ قوما وضعوا من قبل أنفسهم كتبا وكلاما، وذكروا أنّه من عند الله، أشاروا عليه بذلك وأخبروه أن قتله- إن قتلني- يدخله الجنّة. فلمّا فحصت عن ذلك وجدته حقّا، فأمرت بتخلية الرازي وبردّ ما أخذ منه من المال، وتقدّمت بضرب رقاب أولئك الذين انتحلوا الدين، وأشاروا به عليه حتّى لم أدع منهم أحدا.» وقال أنوشروان:

[استحلال قتلى]

«إنّى لمّا أحضرت القوم الذين اختلفوا [١] في الدين وجمعتهم للنظر فيما يقولونه، بلغ من جرأتهم وخبثهم وقوّة شياطينهم أن لم يبالوا بالقتل والموت في إظهار [دينهم] [٢] الخبيث، حتّى إنّى سألت أفضلهم رجلا، على رؤوس الناس، عن استحلاله [١٨٩] قتلى فقال:

- «نعم! أستحلّ قتلك وقتل من لا يطاوعنا على ديننا.» «فلم آمر بقتله حتّى إذا حضر وقت الغذاء، أمرت أن يحتبس للغداء، وأرسلت إليه بظرف من الطعام، وأمرت الرسول أن يبلّغه عنّى: أنّ بقائى أنفع له ممّا ذكر. فأجاب رسولي:

- «أنّ ذلك حقّ، ولكن سألنى الملك أن أصدقه ذات نفسي ولا أكتمه


[١] . اختلفوا في الدين: سقطت من مط.
[٢] . دينهم من مط، والأصل غير واضح.

<<  <  ج: ص:  >  >>