للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وقوّاده ثمّ يأخذ طريق الموصل ويعبر الزاب على تلك الأطواف حتّى يصير إلى طريق أرمينية إلى بلاد الخزر مستأمنا، ثمّ يدور من بلاد الخزر إلى بلاد الترك، ويرجع من بلاد الترك إلى بلاد أسروشنة أو يستميل الخزر على أهل الإسلام.

فكان فى تهيئة ذلك فطال عليه الأمر وعسر، فهيّأ سمّا كثيرا وعزم على أن يدعو المعتصم وقوّاده فيسمّهم فإن لم يجبه المعتصم استأذنه [١] فى قوّاده فيسمّهم مثل أشناس وايتاخ وبغا وأمثالهم فى يوم تشاغل المعتصم، فإذا سمّهم وانصرفوا حمل فى أوّل الليل [٢٩٥] تلك الأطواف والآلة على ظهور الجمال حتّى يجيء إلى الزاب فيعبر بأثقاله على الأطواف ويعبّر الدوابّ سباحة وكانت أرمينية ولايته.

وكان الأفشين تنوب قوّاده فى دار المعتصم كما تنوب أمثالهم. وكان واجن الأسروشنى قد جرى بينه وبين من يطّلع على سرّ الأفشين حديث، فقال له واجن:

- «ما أرى هذا الأمر يتمّ لبعده وكثرة ما ينبغي أن يعدّ له [٢] فذهب الرجل فحكاه للأفشين. فهمّ الأفشين بقتل واجن وأحسّ واجن بذلك فركب من ساعته التي أحسّ بما أحسّ- وكان ليلا- وأتى دار المعتصم وقد كان نام فصار إلى إيتاخ وقال:

- «إنّ لأمير المؤمنين عندي نصيحة.» فقال له إيتاخ:

- «أليس كنت هاهنا؟ قد نام أمير المؤمنين.» فقال واجن:


[١] . فى الأصل: استأذنهم. وهو سهو من الكاتب.
[٢] . كذا فى تد (٥١٨) . ما فى الأصل. يعداه (بالضبط) .

<<  <  ج: ص:  >  >>