للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الماء وانتهب عدّة دور. ثمّ أخرج أهل اليسار من أهل بغداد وسرّ من رأى أموالا كثيرة من أموالهم. فقوّوا من خفّ للنهوض إلى الثغور لحرب الروم، وأقبل الناس من كلّ ناحية من نواحي الجبل وفارس والأهواز وغيرها ولم يكن من السلطان فيه معونة ولا نكير [١] على الروم.

ووثب العامّة بسرّ من رأى على أصحاب السجون فأخرجوا من فيها فأركب زرافة ووصيف وأوتامش فوثبت العامّة بهم فهزمتهم وألقى على وصيف [٣٥٨] قدر مطبوخة فأمر وصيف النفّاطين فرموا ما قرب من ذلك الموضع من حوانيت التجّار ومنازل الناس بالنار فاحترق ذلك كلّه وقتل من العامّة خلق وانتهبت دور جماعة منهم.

[وفى هذه السنة قتل أوتامش وكاتبه شجاع ذكر السبب فى قتلهما]

لمّا أفضت الخلافة إلى المستعين أطلق يد أوتامش وشاهك الخادم فى بيوت الأموال وأباحهما إيّاها. وفعل ذلك أيضا بأمّ نفسه، فكانت الأموال التي ترد على السلطان من الآفاق إنّما تصير إلى هؤلاء.

فأمّا أوتامش فأنه عمد إلى ما فى بيوت الأموال فاكتسحه. وكان المستعين جعل ابنه العبّاس فى حجر أوتامش وكان وصيف وبغا من ذلك بمعزل. فأغريا الموالي به ولم يزالا يدبّران الأمر عليه حتّى أحكما التدبير.

فتذمّرت الأتراك والفراغنة على أوتامش وخرج إليه أهل الدور والكرخ إلى المعسكر، ثمّ زحفوا إليه وهو فى الجوسق مع المستعين، فأراد الهرب فلم يمكنه واستجار بالمستعين فلم يجره. فأقاموا على ذلك يومى [٣٥٩]


[١] . كذا فى الأصل وآ: نكير. فى تد (٦٥٤) : نكبّر. فى الطبري (١٢: ١٥١١) : تغيير. وفى حواشيه:
تغيّر.

<<  <  ج: ص:  >  >>