للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

خادم يبرّد رجله بالأشياء الباردة وبالثلج. ثمّ صار به داء الفيل وكان يحمل سريره أربعون رجلا يتناوب عشرون عشرون. فإذا اشتدّ به الألم أمرهم أن يضعوه. فقال يوما للذين يحملونه وقد سمع منهم ما يدلّ على ضجر:

- «قد ضجرتم بحملي وبودّى [١] إنّى كواحد منكم أحمل على رأسى وانّى فى عافية.» وقال يوما [٢] :

- «أطبق دفترى على مائة ألف مرتزق ما أصبح فيهم أسوأ حالا منّى.» ولمّا ورد النهروان تلقّاه الناس فركب الماء فى النهروان ثمّ فى نهر ديالى ثمّ فى دجلة، ودخل داره لليلتين خلتا من صفر، فأرجف الناس بموته.

وكان تقدّم فى حفظ أبى العباس فغلّقت عليه أبواب دون أبواب. وانصرف أبو الصقر إلى منزله واعترت أبا أحمد غشية [٥٥٧] فازداد إرجاف الناس بموته.

فحمل المعتمد ولده فجيء بهم إلى داره ولم يصر ابو الصقر إلى الموفّق. فلمّا رأى غلمان أبى أحمد المائلون إلى أبى العباس والرؤساء من غلمان أبى العباس ما نزل بأبى أحمد، كسروا أقفال الأبواب المغلقة على أبى العباس.

فذكر الغلام الذي كان مع أبى العباس فى الحجرة أنّ أبا العباس لمّا سمع صوت الأقفال تكسر قال:

- «إنّا لله، ما يريد هؤلاء إلّا نفسي.» فأخذ سيفا كان عنده وقعد مستوفزا، فلمّا فتح الباب كان أوّل من دخل إليه وصيف موشكير وهو غلامه. فلمّا رآه رمى بالسيف من يده وعلم انّهم لم يقصدوه إلّا بخير، فأخرجوه حتّى أقعدوه عند أبيه، وكان أبوه بعقب علّته.


[١] . كذا فى الأصل: أحمل. فى مط: أحمد. والعبارة فى الطبري (١٣: ٢١٣٠) : أحمل على رأسى وأكلّ (خ. وآكل) وانّى فى عافية.
[٢] . زاد فى الطبري (١٣: ٢١٣٠) : فى مرضه هذا.

<<  <  ج: ص:  >  >>