للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الجنّابى ورد إلى الهبير ليتلقّى حاجّ سنة إحدى عشرة وثلاثمائة فى رجوعهم، فأوقع [١] بقافلة فيها خلق كثير من أهل بغداد وغيرها واتّصل خبره بهم وهم بفيد [٢] فأقاموا حتّى فنى زاد من فيها وضاق بهم البلد فارتحلوا على وجوههم.

وأشار عليهم أبو الهيجاء عبد الله بن حمدان- وكان إليه طريق الكوفة وطريق مكّة وبذرقة الحاجّ- لمّا بلغهم خبر الهجري، أن يعدل بهم من فيد إلى وادي القرى لئلّا يجتازوا بالهبير فضجّوا من ذلك وامتنعوا عليه وساروا وسار معهم ضرورة إلى الهبير.

فلمّا قربوا من الهبير عارضهم أبو طاهر ابن أبى سعيد الجنّابى وقاتلهم فظفر بهم وقتل [٢١٢] منهم خلقا كثيرا وأسر أبا الهيجاء عبد الله بن حمدان وأحمد بن كشمرد وغرير العمرى وأحمد بن بدر عمّ السيّدة أمّ المقتدر وجماعة من خدم السلطان وحرمه.

وأخذ أبو طاهر جمال الحاجّ فى سائر القوافل وسبى ممّن كان فيها من اختار من النساء والرجال والصبيان وسار بهم إلى هجر وترك باقى الحاجّ فى مواضعهم بلا زاد ولا جمال. وكانت سنّ أبى طاهر فى ذلك الوقت سبعة عشر سنة ومات أكثر من خلّف من الحاجّ بالعطش والحفا والرجلة.

وانقلبت بغداد وطرقها فى الجانبين وخرج النساء حفاة منشّرات الشعور مسوّدات الوجوه يلطمن ويصرخن فى الشوارع وانضاف إليهن حرم المنكوبين الذين نكبهم ابن الفرات وذلك فى يوم السبت لسبع خلون من صفر فكانت صورة فظيعة [٣] قبيحة شنعة لم ير مثلها.


[١] . والعبارة فى مط: ما وقع فقابله لها ...
[٢] . فى مط: يفيد.
[٣] . فى مط: فضيعة.

<<  <  ج: ص:  >  >>