للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

زورقين وليس يعلم أحد لماذا يريدهما ولم يأخذ معه أحدا من أسباب البريدي ومضى فملأ الزورقين سعفا- ومثل هذا لا ينكر بالبصرة- وحدرهما فى أوّل الليل- ومثل ذلك بالبصرة كثير لا يستراب به- وكان رسم مراكب ابن وجيه أن تشدّ بعضها إلى بعض بالليل فى عرض دجلة فيصير كالجسر.

فلمّا كان فى الليل ونام الناس وكلّ من فى المراكب، أشعل ذلك الملّاح السعف وأرسل الزورقين والنار فيهما، فوقعا على تلك المراكب والشذاءات فاشتعلت واحترقت قلوسها [١] وتقطّعت واحترق [٨٤] من فيها ونهب الناس منها مالا عظيما. وانقلع يوسف ابن وجيه ومضى هاربا على وجهه، وانكشف وجه البريدي ووفى للملّاح بما وعد له.

[وفيها استوحش المتقى من توزون. ذكر السبب فى الوحشة بين توزون والمتقى وما آل إليه الأمر [٢]]

كان الترجمان قد نفر من توزون لشيء بلغه عنه وكان أبو الحسين ابن مقلة خائفا من توزون لأنه خسر فى مال ضمانه وأشفق أن يطالبه به ويهلكه وزاد فى نفوره. وتقلّد أبى جعفر ابن شيرزاد كتبة توزون وما شكّ أحد أنّ أبا جعفر ابن شيرزاد وافى عن موافقة البريدي فطارت نفس ابن مقلة خوفا من ابن شيرزاد وأن يطالبه بمال ضمانه واقطاع توزون وخاف الترجمان وغيره وساءت الظنون وغلب القنوط على الكافّة من أهل الحضرة. فوقع التدبير بين أبى الحسين ابن مقلة وبين الترجمان على مكاتبة ناصر الدولة فى إنفاذ من يشيّع المتقى ويخرجه إليه.


[١] . قلوسها: الأصل مهمل فى الأوّل. وما أثبتناه يؤيّده مط ومد.
[٢] . والمثبت فى مد: وما آل إليه الأمر فيه (بزيادة فيه) .

<<  <  ج: ص:  >  >>