للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

لابن شيرزاد.

وكان أبو جعفر قد عزم على عقد الأمر لناصر الدولة فانحدر ابن شيرزاد فلمّا وصل إلى باب حرب وذلك فى مستهلّ صفر أقام هناك فى معسكره وخرج إليه الأتراك والديلم وأنفذ إليه المستكفى بالله خلع ثياب بياض وحمل إليه طعاما عدّة أيام.

فلمّا كان يوم الجمعة لليلتين خلتا من صفر أجمع الجيش بأسره على عقد الرياسة له وحلفوا له وأخذ البيعة عليهم لنفسه وحبوه بالريحان على رسم العجم.

ووجّه ابن شيرزاد إلى المستكفى بالله يسأله ان يحلف له يمينا بحضرة القضاة والعدول تسكن نفسه إليها ففعل المستكفى ذلك ثم سأله إعادة اليمين بحضرة وجوه الأتراك والديلم فاشتد ذلك عليه ثم فعله.

فدخل ابن شيرزاد من معسكره على الظهر بتعبية إلى دار السلطان ووصل إلى الخليفة وانصرف مكرّما.

وزاد ابن شيرزاد الأتراك والديلم فى أرزاقهم زيادات كثيرة فاشتدّت الإضافة فأنفذ إلى ناصر الدولة يطالبه بحمل المال ويطمعه فى رد الامارة اليه فحمل إليه [١] [١٢٠] دقيقا وسفاتج بخمسمائة ألف درهم فلم يكن لها موقع مع الإضاقة [٢] فنقض ما عزم عليه من عقد الإمارة لناصر الدولة وأقام على أمره وقلّد أبا السائب القاضي مدينة المنصور وقلّد جماعة القضاة فى نواحي بغداد وأخذ فى المصادرات وقسط على الكتّاب والعمّال والتجار وسائر طبقات الناس ببغداد مالا لأرزاق الجند.


[١] . سقط من مط: «إليه» .
[٢] . فى مط: الإضافة.

<<  <  ج: ص:  >  >>