للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

بذلك وتواعدنا النزول فى المنزل القريب وإتمام التدبير.

فلمّا نزلنا وضربت خيمتنا وخركاهاتنا وحصل فى موضعه راسلني وأخلانى بنفسه ثم قال لى:

- «ابعث إلى فلان وفلان- يعنى جماعة ممن يثق بهم- حتى يحضروا.» فقلت: «أيّها السلارّ [١] ، إنّ هاهنا تدبيرا يجب أن تسمعه فإن وقع بوفاقك وإلّا فما تأمر به ممتثل.» فقال: «وما هو.» فقلت: «إنّ حرم ركن الدولة وأولاده وخزائنه كلّها بإصبهان وأنا وزيره وثقته والمتولى للجميع فلو امتددنا على صورتنا هذه حتى لا نتّهم لتمكنت من القبض على الجميع وحصلنا فى مدينة عامرة نتمكن فيها من التدبير ومع ذلك فإنّ حرم جميع القوّاد بإصبهان وكذلك أولادهم فإذا قبضنا عليهم لم يبق فى واحد [١٧٨] منهم فضل لمحاربتك واستسلم الجميع لك وانهدّ جانب ركن الدولة انهدادا لا انجبار له وتمكنّا أيضا من قلاعه وذخائره وأخرجناها ولم يكن له بقية وإن نحن عاجلنا الأمر وخرجنا من هذا المكان طلبنا الخيول وأحدقت بنا ولم نأمن مع ذلك تقرّب بعض من هو الآن معنا إلى تلك الجنبة ونحن فى عدة يسيرة وحوالينا أصحابه ورجاله ولا نثق بالسلامة إلى المأمن» .

فرأيته قد تهلل وجهه ولم يملك نفسه لما استخفّه من السرور وقال:

- «ليس الرأى إلّا ما رأيت.» قلت: «فإنّى منصرف عنك فراسل أنت كلّ من واطأك على رأيك الأول بما حدث لك من الرأى.»


[١] . سلّار: أصله الفارسي: سالار (كثير السنّ) : الشيخ بمعانيه، الرّئيس، أمير الجيش.

<<  <  ج: ص:  >  >>