للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ذكر السبب فى خروج ديسم عن آذربيجان بعد تمكّنه منها وانهزامه من بين يدي المرزبان

كنا ذكرنا خبر ابن عبد الرزاق وتمكّنه من آذربيجان من قبل ركن الدولة واتّفق أن أوحش كاتبا له كان صحبه من خراسان واعتمد لوزارته ابن محمود لخدمته إيّاه بالأموال قديما ولخبرته بالبلدان. فاستوحش الكاتب وتركه إلى أن أشخصه لجياية الأموال فى نواحي ديسم وضم إليه جيشا. فلمّا وجد الفرصة كاتب ديسما وهرب إليه بذلك الجيش كلّه.

فنفرت نفس ابن عبد الرزاق [١٩٧] من آذربيجان وعاد إلى الرىّ وأخذ معه ابن محمود وسار ديسم إلى أردبيل واستأذنه الكاتب الخراساني فى العود إلى بلده فأذن له وأحسن بالخلع والجوائز.

ودبّر أمره أبو عبد الله النعيمي وابن الصقر النصراني وتوافر إليه الديلم والأكراد فملك آذربيجان وبلادها وجبى الأموال وأعطى البلاد له باليد.

فتمكن من نشوى ودبيل وكان عليهما الفضل ابن جعفر الحمداني وابراهيم بن الضابى [١] على سبيل التغلب فصلحت حاله وانتظمت.

واتفق أن مات ابن الصقر النصراني فوصل من تركته إليه مائة ألف درهم سوى ما أغضى عنه وهو شيء كثير فتفرّد النعيمي بوزارته.

ولم يزل أمره منتظما إلى أن شره إلى مال النعيمي وطمع فيه فقبض عليه ونصب فى موضعه كاتبا له يقال له: علىّ بن عيسى، فاحتال النعيمي [بأن سارع] [٢] إلى بذل خطّه بكلّ ما اقترحه عليه ولم يحالفه وسلك سبيل المداراة ثم قال له:


[١] . فى مط هنا: الصابي وفى الموضع الآتي: الضابى.
[٢] . هنا بياض بالأصل، والمثبت بين المعقوفتين هو من مط.

<<  <  ج: ص:  >  >>