للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

على تدبير أمر مونس هذا وجمع كلمة أهل البلد ومن كان فيه من المطوّعة وحملة السلاح على الثبات والمدافعة. فكاتبه أبو الوفاء ودعاه إلى الطاعة وبذل له الرغائب فأبى إلّا العناد. وكان يصعد إلى برج من أبراج السور فينادى العسكر ويسمى القواد [١] وصاحب العسكر ومن يلي أمرهم ويشتمهم ويبالغ فى ذكرهم بالقبيح ويتجاوز ذلك إلى مالا يحسن ذكره فعدل أبو الوفاء عنه إلى مكاتبة شيخ من ميّافارقين كان وجهها [٢] ومطاعا فيها يقال له: أبو الحسين أحمد بن عبيد الله.

ذكر الحيلة التي تمّت لأبى الوفاء فى فتح ميّافارقين

وجد أبو الوفاء لأبي الحسين أحمد بن عبيد الله خارج البلد غلاما كان مقيما فى ضيعة له فراسله به ورفق بالغلام ووصله ثم جعله وليجة إلى صاحبه ولم يزل به حتى استجاب للطاعة فأخذ العهد والميثاق على أهل البلد سرّا، فنمى خبره إلى القاضي الذي ذكرناه فسعى فى الفتك به وكاد يتم له ذلك لولا أنّ أهل البلد حاموا عليه ومنعوا منه ولم يزل أمره يقوى وأهل البلد يجتمعون إليه وقد ملّوا الحصار والضيق حتى استظهر بهم.

فلمّا كان يوم الجمعة لليلتين خلتا من جمادى الأولى سنة ثمان وستّين وثلاثمائة ثاروا مشغبين [٤٩٢] على أصحاب أبى تغلب فالتجأ مونس ومن معه إلى منازلهم وقبض أحمد بن عبيد الله على القاضي ابن أبى إدريس وعلى جميع من كان فى حصن ميّافارقين من أصحاب بختيار وحاشيته وفيهم غلام أهوج معروف بالتهور والجهل كان قد داخل بختيار على طريق


[١] . فى مط: القود.
[٢] . كذا فى الأصل: وجهها. وفى مط: وجها. والمثبت فى مد: وجيها.

<<  <  ج: ص:  >  >>