للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[ذكر رأى أشار به سابور على الأمير أبى الحسين فى هذه الحال]

قال له: إنّ هذه الكتب الواردة هي على وجه الخديعة والمكر، وإذا اغتررت لم تأمن أن تحصل معه فى حبائل الأسر فما سار من فارس إلّا لطلب الممالك جميعها والاحتواء على عاصيها ومطيعها ولا يبدأ إلّا بك وما لنا لا نحاربه ونقاتله ولنا من العسكر والعدّة ما نقاومه ونماثله؟ فأصغى إلى قوله وعمل لأمر المحاربة معدّا، وشمّر عن ساق المباينة مجدّا.

فبينما هو فى ذلك إذ ورد الخبر بنزول قراتكين الجهشيارى أرجان على مقدمة شرف الدولة ونزل شرف الدولة أرجان وسار قراتكين إلى رامهرمز. [١٧٨] وتبرّز الأمير أبو الحسين إلى قنطرة أربق وأنفذ أسفار بن كردويه إلى عسكر مكرم لضبطها وبدأ الديلم يتسللون إلى شرف الدولة لواذا وتقطعت الكلمة المجتمعة جذاذا، وتحيّز الغلمان الأتراك إلى جانب من العسكر ونادوا بشعار شرف الدولة. فأشرف الأمير أبو الحسين وسابور بن كردويه وأبو الفرج ابن خسره على أن يؤخذوا ويسلّموا. فعرّج الأمير أبو الحسين إلى فورة الاختلاط على الجبل وسار من ورائه طالبا صوب المأمونية وراسل سابور بن كردويه باللحاق به. فلحقه بعد هنات جرت له حتى خلص إليه، وثلثهما أبو الفرج ابن خسره وتبعهما غلام من غلمان داره فسار هو ومن معه طالبين حضرة فخر الدولة حتى وردوا أصفهان.

فكتب منها إلى فخر الدولة وهو يومئذ بجرجان يشكو إليه أمره ويرجو منه نصره، وكتب فى جوابه وعدا لم يعقبه وفاء وأظهر له ودّا لم يتبعه صفاء.

ووقع له على الناظر بأصفهان بما قدره فى الشهر مائة ألف درهم فاجتمع

<<  <  ج: ص:  >  >>