للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قال:

- «منهم المعجب به، ومنهم الكاره له، كما قال الله عزّ وجلّ: ولا يزالون مختلفين، إلّا من رحم ربّك. [١] » فقال له: «فما قول ذى الرأى فيه.» فقال: «أما قول ذى الرأى فيه، فيقولون: إنّ عليّا كان له جمع عظيم ففرّقه، وكان له حصن حصين فهدمه. فحتى متى يبنى ما هدم، وحتى متى يجمع ما فرّق. فلو كان مضى بمن أطاعه إذ عصاه من عصاه، فقاتل حتى يظهر، أو يهلك، كان ذلك الحزم.» فقال علىّ:

- «أنا هدمت أم هدموا، أنا فرّقت أم فرّقوا؟ أما قولهم: إنّه لو كان مضى بمن أطاعه إذا عصاه من عصاه، فقاتل حتى يظهر، أو يهلك كان ذلك الحزم، فوالله ما غبي [٢] ذلك علىّ، وإنّى كنت سخيّا بنفسي عن الدنيا طيّب النفس بالموت. ولقد هممت بالإقدام على القوم، فنظرت إلى هذين قد ابتدرانى- يعنى الحسن والحسين- ونظرت إلى هذين قد استقدماني- يعنى محمد بن علىّ وعبد الله بن جعفر- فعلمت أنه إن هلكا انقطع نسل محمد، فكرهت ذلك، وأشفقت على هذين أن يهلكا. وأيم الله، لئن لقيتهم بعد يومى هذا [٢٣] لألقينّهم [٣] وليس معى أحد منهم.»


[١] . س ١١ هود: ١١٨.
[٢] . غبي: مطموسة النقط في الأصل ومط، والإعجام من الطبري ٦: ٣٣٤٦، والعبارة في الطبري: «فوالله ما غبي عن رأيى ذلك وإن كنت لسخيّا بنفسي عن الدنيا ... » ، وفي بعض الأصول: «.. ما خفى هذا عنّى» .
[٣] . في مط: ألاقينهم، والعبارة في الطبري: «لألقينّهم، وليسوا معى في عسكر، ولا دار.»

<<  <  ج: ص:  >  >>