للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

هيآت وخلقا، لو كان عرف حقيقتها، لما غزاهم، وأنّه إنّما [١] ملكهم بحسن الاتفاق والبخت، وأنّه لا يأمن- إن ظعن عنهم- وثوبهم، ولا تسكن نفسه إلّا ببوارهم.

فكتب إليه أرسطوطالس:

- «فهمت كتابك في رجال فارس. فأما قتلهم فهو من الفساد في الأرض ولو قتلتهم لأنبت البلد أمثالهم [٧٢] لأنّ إقليم بابل يولّد أمثال هؤلاء الرجال، من أهل العقول والسداد في الرأى، والاعتدال في التركيب، فصاروا أعداءك وأعداء عقبك بالطبع، لأنّك تكون قد وترت [٢] القوم، وكثرت الأحقاد على أرض الروم منهم وممن بعدهم، وإخراجك إياهم في عسكرك مخاطرة بنفسك وأصحابك. ولكنى أشير عليك برأى هو أبلغ لك في كلّ ما تريد من القتل، وهو أن تستدعى أولاد الملوك منهم، ومن يستصلح للملك ويترشح له، فتقلّدهم البلدان، ويتوليهم الولايات، ليصير كل واحد منهم ملكا برأسه، فتتفرّق كلمتهم، ويجتمعوا على الطاعة لك، ولا يؤدّى بعضهم إلى بعض طاعة، ولا يتّفقوا على أمر واحد، ولا تجتمع كلمتهم.» ففعل الإسكندر ذلك، فتمّ أمره، وأمكنه أن يتجاوز ملك الفرس، فسار قدما إلى أرض الهند، حتى قتل ملكها مبارزة، بعد حروب عظيمة هائلة، وفتح مدنها، ثم صار إلى الصين، وصنع بها [٣] كصنيعه بأرض الهند، ثم طاف مما يلي القطب [٧٣] الشمالي، ورجع إلى العراق، وخرج منها بعد أن ملّك ملوك الطوائف، فمات في طريقه بشهرزور [٤] ، ويقال: بل في قرية من قرى بابل، وكان عمره ستّا


[١] . مط: لما!
[٢] . مط: سرت.
[٣] . بها: سقطت من مط.
[٤] . شهرزور: مدينة تقع في ناحية بنفس الاسم في الشمال الغربي من دينور، والمسافة بينهما أربعة منازل (لج: ٢٠٥) .

<<  <  ج: ص:  >  >>