فصول الكتاب

[الفتنة في تفسير آية]

وهاجت ببغداد فتنة كبرى بسبب قوله: عَسى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقاماً مَحْمُوداً 17: 79 [1] ، فقالت الحنابلة: معناه يُقْعدهُ اللَّه عَلَى عرشه كما فسّره مجاهد.

وقال عيرهم من العلماء: بل هِيَ الشّفاعة العُظْمى كما صحَّ في الحديث.

ودام الخصام والشَّتْم واقتتلوا، حتّى قُتِل جماعة كبيرة. نقله الملك المؤيدّ [2] :

رحمه اللَّه.

تعظيم ابن محرَّم للحجر الأسود

وقال المراغي: حدَّثني أبو عبد الله بْن محرَّم، وكان رسول المقتدر إلى القَرْمَطيّ، قَالَ: سألت القَرْمَطيّ بعد مناظرات جرت بيني وبينه في استحلاله ما استحلّ من الدّماء وعن الحجر الأسود. فأمر بإحضاره، فأُحضر في سَفَط مبطَّن بالدّيباج. فلمّا برز لي كبَّرتُ وقلت إيمانا وتصديقًا: هذا هو الحجر بكلّ رَيْب.

قَالَ: ورأيتهم من تعظيمه وتنزيهه وتشريفه والتّبريك بهِ عَلَى حالة كبيرة.

[الخلاف بين أمير خراسان وإخوته]

وفيها خالف نَصْر بْن أحمد بْن إسماعيل أمير خُراسان إخوتُهُ أبو إِسْحَاق، وأبو زكريّا، وأبو صالح، فأعمل الحيلة حتّى عادوا إلى طاعته ووانسهم ثمّ سقى الأكبر سُمًّا في كوز فقاع فمات، وحبس الآخرين فهرب أحدهما إلى الرِّيّ واستأمن إلى مرداوين فأكرمه، وخنق نَصْر الآخر [3] .

شعر القَرْمَطيّ

وأمّا ما كَانَ من خبر الحُجّاج، فإنه قتل من قتل منهم بمكّة، ولم يتم لهم حَجّ. وتجمع مَن بقي وتوصّلوا إلى مصر.


[1] سورة الإسراء، الآية 79.
[2] في: المختصر في أخبار البشر 2/ 74، 75، واقتبسه ابن الوردي في تاريخه 1/ 261، وابن كثير في البداية والنهاية 11/ 162، والسيوطي في: تاريخ الخلفاء 384.
[3] الكامل في التاريخ 8/ 208- 212، البداية والنهاية 11/ 162.