للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وقيل إنّ الرّاضي استسقى وأصابَه ذِرب عظيم. وكان من أعظم آفاتِه كثْرة الْجِماع [١] .

تُوُفّي في منتصف ربيع الآخر، وله إحدى وثلاثون سنة ونصف. ودُفِن بالرَّصافة. وهو آخر خليفة جالس النُّدماء [٢] .

خِلافَة المتَّقي

وقال الصُّوليّ: لمّا مات الرّاضي، كان بَجْكَم بواسط، وبلغه الخبر، فكتب إلى كاتبه أبي عبد الله أحمد بن عليّ الكوفيّ يأمره أنّ يجمع القُضاة والأعيان بحضرة وزير الرّاضي أبي القاسم سليمان بن الحسن ويشاورهم فيمن يصلُح [٣] .

وبعث الحُسين بن الفضل بن المّأمون إلى الكوفيّ بعشرة آلاف دينار له، وبأربعين ألف دينار ليفرِّقها في الْجُنْد إنّ ولّاه الخلافة، فلم ينفع.

ثمّ إنّهم اتّفقوا على أبي إسحاق إبراهيم بن المقتدر، فأحدروه من داره إلى دار الخلافة لعشْرٍ بقين مِن الشهر، فَبَايعوه وهو ابن أربعٍ وثلاثين سنة.

وأُمُّهُ أمَة اسمها خَلُوب، أَدْرَكَتْ خلافته. وكان حسن الوجه، معتدل الخَلْق بحُمْره، أَشْهل العين، كَثّ اللِّحية. فصلّى ركعتين وصعِد على السّرير، وبايعوه، ولم يغيّر شيئًا قط، ولم يَتَسَرَّ على جاريته الّتي له [٤] .

وكان كثير الصّوم والتّعبّد، لم يشرب نبيذًا قط. وكان يقول: لا أريد نديما غير المصحف [٥] .


[١] دول الإسلام ١/ ٢٠١.
[٢] الكامل في التاريخ ٨/ ٣٦٨، الفخري ٢٨٠، المختصر في أخبار البشر ٢/ ٨٧، العبر ٢/ ٢١٨، ٢١٩، تاريخ ابن الوردي ١/ ٢٧٣، البداية والنهاية ١١/ ١٩٦، ١٩٧، النجوم الزاهرة ٣/ ٢٧١، تاريخ الخلفاء ٣٩٣.
[٣] تكملة تاريخ الطبري ١/ ١١٩، تجارب الأمم ٢/ ٢. العيون والحدائق ج ٤ ق ٢/ ٩٤، تاريخ الأنطاكي ٣٣، الكامل في التاريخ ٨/ ٣٦٨، تاريخ مختصر الدول ١٦٤، نهاية الأرب ٢٣/ ١٥٥، المختصر في أخبار البشر ٢/ ٨٨، تاريخ ابن الوردي ١/ ٢٧٣.
[٤] مختصر التاريخ لابن الكازروني ١٨٢، خلاص الذهب المسبوك ٢٥٣، وفيه: «فلم يتغيّر عليها ولا ابتاع غيرها» ، البداية والنهاية ١١/ ١٩٨، تاريخ الخلفاء ٣٩٤.
[٥] المنتظم ٦/ ٣١٦، البداية والنهاية ١١/ ١٩٨، تاريخ الخلفاء ٣٩٤.