فصول الكتاب

[المجلد الحادي والثلاثون (سنة 461- 470) ]

بسم الله الرّحمن الرّحيم

[الطبقة السابعة والأربعون]

[سنة إحدى وستين وأربعمائة]

[حَرِيقُ جَامِعِ دِمَشْقَ]

فِي نِصْفِ شَعْبَانَ حَرِيقُ جَامِعِ دِمَشْقَ.

قَالَ ابْنُ الأَثِيرِ [1] : كَانَ سَبَبُ احتراقه حرب وقع بَيْنَ الْمَغَارِبَةِ وَالْمَشَارِقَةِ، يَعْنِي الدَّوْلَةَ، فَضَرَبُوا دَارًا مُجَاوِرَةً لِلْجَامِعِ بِالنَّارِ فَاحَتْرَقَتْ، وَاتَّصَلَ الْحَرِيقُ إِلَى الْجَامِعِ. وَكَانَتِ الْعَامَّةُ تُعِينُ الْمَغَارِبَةَ، فَتَرَكُوا الْقِتَالَ وَاشْتَغَلُوا بِإِطْفَاءِ النَّارِ، فَعَظُمَ الأَمْرُ، وَاشْتَدَّ الْخَطْبُ، وَأَتَى الْحَرِيقُ عَلَى الْجَامِعِ، فَدُثِرَتْ مَحَاسِنُهُ، وَزَالَ مَا كَانَ فِيهِ مِنَ الأَعْمَالِ النَّفِيسَةِ، وَتَشَوَّهَ مَنْظَرُهُ، وَاحْتَرَقَتْ سُقُوفُهُ الْمُذَهَّبَةُ [2] .

[تَغَلَّبَ حِصْنُ الدَّوْلَةِ عَلَى دِمَشْقَ]

وَفِيهَا وَصَلَ حِصْنُ الدَّوْلَةِ مُعَلَّى بْنُ حَيْدَرَةَ [3] الْكُتَامِيُّ إِلَى دِمَشْقَ، وَغَلَبَ عَلَيْهَا قَهْرًا مِنْ غَيْرِ تَقْلِيدٍ، بَلْ بِحِيَلٍ نَمَّقَهَا وَاخْتَلَقَهَا. وَذُكِرَ أَنَّ التَّقْلِيدَ بَعْدَ ذَلِكَ وَافَاهُ، فصادر أهلها وبالغ، وعاث، وزاد في الجور إلى أن خربت أعمال دمشق،


[1] في: الكامل في التاريخ 10/ 59.
[2] تاريخ دمشق (مخطوطة التيمورية) 12/ 12، تاريخ مختصر الدول 185، ذيل تاريخ دمشق 96، تاريخ دولة آل سلجوق 37، مختصر تاريخ دمشق لابن منظور 15/ 259 (رقم 248) ، المختصر في أخبار البشر 2/ 186، نهاية الأرب 23/ 238، العبر 3/ 247، دول الإسلام 1/ 270، تاريخ ابن الوردي 1/ 373، اتعاظ الحنفا 2/ 300، 301، مرآة الزمان (في حاشية ذيل تاريخ دمشق 97، 98) ، تاريخ الخلفاء 421، شذرات الذهب 3/ 308، 309، أخبار الدول (الطبعة الجديدة) 2/ 163، تهذيب تاريخ دمشق 5/ 24.
وجاء في: تاريخ الفارقيّ 192 أن الحريق كان في سنة 463 هـ، وفي الدرّة المضيّة سنة 462 هـ.
[3] أمراء دمشق في الإسلام 85 رقم 258.