للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

فَعَظم هذا الخَطْب على النّظام، وأعاد كوهرائين إلى شحنكية بغداد، وحمّله رسالة إلى المقتدي تتضّمن الشّكوى من ابن جهير. وأمر كوهرائين بأخْذ أصحاب ابن جهير، وإيصال المكروه والأذى إليهم.

فسار عميد الدّولة بن فخر الدّولة بن جَهير إلى النظام، وتلطّف في القضيّة إلى أن لانَ لهم [١]

دخول تاج الدّولة تتش دمشق ومقتل أتْسِز

وفيها سار المَلك تاج الدّولة تُتُش أخو السّلطان ملك شاه فدخل الشّام، وتملك دمشق بأمر أخيه بعد أن افتتح حلب. وكان معَه عسكر كثيرٌ من التُّركمان. وذلك أن أتْسِز، وَالعامّة تُغيُّره يقولون أقسيس، صاحب دمشق لمّا جاء المصريّون لحربه استنجد بتنش، فسارَ إليه من حلب، وطمع فيه. فلمّا قارب دمشق أجفل العسكر المصريّ بين يديه شبهه الهاربين، وفرح أتسز، وخرج لتلقيه عند سور المدينة، فأبدى تتش صورةً، فأظهر الغَيْظ من أتسِز، إذ لم يُبعِد في تلقّيه، وعاتبه بغضبٍ فاعتذر إليه، فلم يقبل، وقبض عليه وقتله في الحال، وملك البلد. وأحسن السيرة، وتحبَّب إلى النّاس [٢] .

ومنهم مَن ورَّخ فتْحَ تُتش لدمشق في سنة اثنتين وسبعين [٣] .


[١] الكامل في التاريخ ١٠/ ١٠٩، ١١٠، تاريخ دولة آل سلجوق ٥٥، نهاية الأرب ٢٣/ ٢٤٤، ٢٤٥.
[٢] تاريخ حلب للعظيميّ (زعرور) ٣٥٠ (سويّم) ١٧، ١٨، الكامل في التاريخ ١٠/ ١١١، وفيات الأعيان ١/ ٢٩٥، أخبار مصر لابن ميسّر ٢/ ٢٦ (حوادث سنة ٤٧٢ هـ.) ، زبدة الحلب ٢/ ٦٥، المختصر في أخبار البشر ٢/ ١٩٣، ١٩٤، تاريخ دولة آل سلجوق ٧١، ٧٢، نهاية الأرب ٢٧/ ٦٤، ٦٥، الدرة المضيّة ٣٩٠ (حوادث سنة ٤٧٢ هـ.) و ٤٠٦ (حوادث سنة ٤٧٢ هـ.) العبر ٣/ ٢٧٤، ٢٧٥، دول الإسلام ٢/ ٥، مرآة الجنان ٣/ ١٠٠، تاريخ ابن الوردي ١/ ٣٨٠، تاريخ ابن خلدون ٣/ ٤٧٤، اتعاظ الحنفا ٢/ ٣٢٠، أمراء دمشق في الإسلام ٢١ رقم ٧٣، ولاة دمشق في العهد السلجوقي للدكتور المنجد ١٨.
[٣] قال ابن الأثير: «قد ذكر ابن الهمدانيّ وغيره من العراقيين أن ملك تتش دمشق كان هذه السنة [أي ٤٧١ هـ.] ، وذكر الحافظ أبو القاسم بن عساكر الدمشقيّ في كتاب «تاريخ دمشق» أنّ ملكه إياها كان سنة اثنتين وسبعين وأربعمائة» . (الكامل في التاريخ ١٠/ ١١١) .
ذكر ابن خلكان أيضا أن أتسز «خرج إلى تتش لما وصل إلى دمشق، فقبض عليه تتش وقتله