للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

حديد يدور بلَوْلَب، فيفرك اللَّوْلَب، فتدور النّار، ويجيء بدلها الجدْيُ والمَرْعَى.

وقال «الغزالي» في كتاب «سرّ العالمين» : شاهدتُ قصة الحَسَن بْن الصّبّاح لمّا تزهّد تحت حصن أَلَمُوت، فكان أهل الحصن يتمنون صعوده إليهم، ويمتنع ويقول: أما ترون المُنْكَر كيف فشا؟ وفسد النّاس. فبعثنا إِلَيْهِ خلقًا [١] .

فخرج أمير الحصن يتصيّد، وكان أكثر تلامذته في الحصن، فأصعدوه إليهم وملّكوه، وبعث إلى الأمير من قتله.

ولمّا كثرت قلاعهم، واشتغل عنهم أولاد ملك شاه باختلافهم اغتالوا جماعةً من الأمراء والأعيان.

وللغزاليّ رحمه اللَّه- كتاب «فضائح الباطنيّة» ، ولابن الباقِلّانيّ، والقاضي عَبْد الجبّار، وجماعة: ردّ عَلَى الباطنيّة. وهم طائفة خبيثة، ويظهرون الزهد، والمراقبة، والكشف، فيضلّ بهم كلّ سليمِ الباطن.

[رواية ابن الأثير عَن الباطنيّة]

قَالَ «ابن الأثير» [٢] وفي شَعْبان سنة أربعٍ وتسعين أمر السّلطان بَركيَارُوق بقتل الباطنيّة، وهم الإسماعيليّة، وهم القرامطة.

قَالَ: [٣] وتجرّد بأصبهان للانتقام منهم أبو القاسم مسعود بْن محمد الخُجُنْديّ الفقيه الشّافعيّ، وجمع الْجَمَّ الغفير بالأسلحة، وأمر بحفر أخاديد أوقدوا فيها النيران، وجعل فيها رجلًا لقّبوه مالكًا، وجعلت العامّة يأتون ويلقونهم في النار، إلى أنّ قتلوا منهم خلقًا كثيرًا.

إلى أنّ قَالَ: [٤] وكان الحَسَن بْن الصّبّاح رجلًا شهمًا، كافيا، عالمًا بالهندسة، والحساب، والنّجوم، والسحر، وغير ذَلِكَ [٥] .


[١] في الأصل: «خلق» .
[٢] في الكامل في التاريخ ١٠/ ٣١٣، وانظر: تاريخ ابن خلدون ٥/ ٢٦، ٢٧.
[٣] في الكامل ١٠/ ٣١٥.
[٤] في الكامل ١٠/ ٣١٦ وما بعدها.
[٥] المختصر في أخبار البشر ٢/ ٢١٤.