فصول الكتاب

[المجلد السادس والثلاثون (سنة 521- 540) ]

بسم الله الرّحمن الرّحيم

[الطبقة الثالثة والخمسون]

[حَوَادِثُ]

سَنَةَ إِحْدَى وَعِشْرِينَ وَخَمْسِمَائَةٍ

[حَرْبُ الْخَلِيفَةِ وَالسُّلْطَانِ فِي بَغْدَادَ]

قد ذكرنا أنّ أهل بغداد كانوا بالجانب الغربي، وعسكر محمود في الجانب الشرقي، وتراموا بالنَّشّاب. ثم إن جماعة من عسكر محمود حاولوا الدّخول إلى دار الخلافة من باب النّوبي، فمنعتهم الخاتون، فجاءوا إلي باب الغربة في رابع المحرَّم، ومعهم جمع من الساسة والرُّعاع، فأخذوا مطارق الحدّادين، وكسروا باب الغربة، ودخلوا إلي التاج [1] فنهبوا دار الخلافة من ناحية الشّطّ، فخرج الجواري حاسرات تلْطُمْن، ودخَلْنَ دار خاتون، وضجّ الخلْق، فبلغ الخليفة، فخرج من السّرداق، وابن صَدَقة بين يديه، وقدّموا السُّفن دفعةً واحدة [2] ، ودخل عسكر الخليفة، وألبسوا الملاحين السّلاح، وكشفوا عنهم ... [3] . ورمى العيّارون أنفسهم في الماء وعبروا. وصاح المسترشد باللَّه بنفسه، يا آل بني هاشم. فصَدَق الناس معه القتالَ، وعسكرُ السلطان مشغولون بالنَّهْب، فلما رأوا عسكر الخليفة ذلّوا وولوا الأدْبار، ووقع فيهم السيف، واختفوا في السراديب، فدخل وراءهم البغداديون، وأسروا جماعة، وقتلوا جماعة من الأمراء [4] . ونهب العامة دور أصحاب السلطان، ودار وزيره، ودار العزيز [5] أبى نصر المستوفي، وأبي البركات الطبيب وأُخذ من داره ودائع وغيرها بما قيمته ثلاثمائة ألف. وقُتِلَ من أصحاب السلطان عدةٌ وافرة في الدّروب والمضايق.


[1] في الأصل: «الباج» ، والمثبت عن المنتظم.
[2] دول الإسلام 2/ 45، البداية والنهاية 12/ 197.
[3] في الأصل بياض. وفي المنتظم: «وألبسوا الملّاحين السلاح، ورماة النشاب من ورائهم، ورمى ... » .
[4] العبر 4/ 48، 49.
[5] في الأصل: «العزبر» .