للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

[كتابة محضر بحقّ الراشد]

ثمّ أحكم ابن طِراد النّوبة، واجتمع بكلِّ من القُضاة والفُقهاء، وخوّفهم وهدّدهم إن لم يخلعوه. وكتب محضرًا فيه: إنّ أبا جعفر بن المسترشد بدا منه سوء أفعال وسفْك دماء، وفعل ما لَا يجوز أن يكون معه إمامًا. وشهد بذلك الهَيْتِيّ، وابن البيضاوي، ونقيب الطّالبيّين، وابن الرّزّاز، وابن شافع، ورَوْح بن الحُدَيْثيّ، وأُخر.

وقالوا إنّ ابن البيضاويّ شهد مُكْرَهًا.

وحكم ابن الكرْخيّ قاضي البلد. بخلْعه في سادس عشر ذي القعدة، وأحضروا أبا عبد الله محمد بن المستظهر باللَّه، وهو عمّ المخلوع [١] .

[البيعة للمقتفي باللَّه]

قال سديد الدولة ابن الأنْباريّ: أرسل السّلطان إلى عمّه السّلطان سَنْجَر:

من نُوَلي؟ فكتب إليه: لَا تولّي إلّا من يضمنه الوزير، وصاحب المخزن [٢] ، وابن الأنباريّ، فاجتمع مسعود بنا، فقال الوزير: نولّي الزّاهد الدَّيِّن محمد بن المستظهر. فقال: وتَضْمَنُه؟ قال: نعم. وكان، صهرًا للوزير على بنته، فإنها دخلت يومًا في خلافة المستظهر، فطلب محمد بن المستظهر هذا من أبيه تزويجها، فزوّجه بها، وبقيت عنده، ثمّ تُوُفّيت.

قلت: فبايعوه، ولُقِّب المقتفي لأمر الله. ولُقِّب بذلك بسبب. قال ابن الجوزي [٣] : قرأتُ بخطّ أبي الفَرَج بن الحسين الحدَّاد قال: حدَّثني من أثق به أنّ المقتفي رأى في منامه قبل أن يُسْتَخْلف بستَّة أيام رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يقول


[ () ] سويم) ٥٠، تاريخ الزمان ١٥١، تاريخ مختصر الدول ٢٠٥، العبر ٤/ ٨٠، النجوم الزاهرة ٥/ ٢٥٨.
[١] المنتظم ١٠/ ٥٩ (١٧/ ٣١٢) ، الكامل في التاريخ ١٠/ ٤٠- ٤٤، التاريخ الباهر ٥١- ٥٣، زبدة التواريخ ١١، كتاب الروضتين ١/ ٨٠، العبر ٤/ ٨٠، ٨١، تاريخ ابن الوردي ٢/ ٤٠، عيون التواريخ ١٢/ ٣٠٦، تاريخ الخلفاء ٤٣٦.
[٢] هو: ابن البقشلامي، كما في الكامل ١١/ ٤٣.
[٣] في المنتظم ١٠/ ٦٠ (١٧/ ٣١٣) .