للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

[سنة خمس وأربعين وخمسمائة]

[الأخبار بما جرى عَلَى الركْب العراقي]

جاءت الأخبار بما جرى عَلَى رَكْب العراق. طمع فيهم أمير مكَّة، واستهون بقَيْماز، وطمعت فيهم العرب، ووقفوا يطلبون رسومهم، فأشار بذلك قَيْماز، فامتنع النّاس عَلَيْهِ، ولمّا وصلوا إلى الغرابيّ خرجت عليهم العرب، فأخذوا ما لا يُحصى، حتّى أنّه أُخِذ من خاتون أخت السّلطان مسعود ما قيمته مائة ألف دينار. وذهب للتّجار أموال كثيرة. واستَعْنَتَ العربُ، وتمزَّق النّاس، وهربوا مُشاةً في البرّيَّة، فمات خلْقٌ جوعا وَعَطَشًا وَبَرْدًا، وطلى بعض النّساء أجسادهنّ بالطِّين ستْرًا للعورة. وتوصّل قَيْماز في نفرٍ قليل [١] .

[[الصلح بين نور الدين ومجير الدين]]

وفيها كَانَ الصُّلْح. فإنّ نور الدّين نازل دمشق وضايقها، ثمّ اتقى اللَّه في دماء الخلْق، وخرج إِلَيْهِ مُجير الدّين أَبق صاحب البلد، ووزيره الرئيس ابن الصّوفيّ، وخلع عليهما، ورحل إلى حلب والقلوب معه لِما رَأَوْا من دينه [٢] .


[١] انظر خبر ركب الحجّاج في: المنتظم ١٠/ ١٤٢، ١٤٣ (١٨/ ٧٧، ٧٨) ، وذيل تاريخ دمشق ٣١٠، والكامل في التاريخ ١١/ ١٤٨، ١٤٩، والمختصر في أخبار البشر ٣/ ٢٢، ومرآة الزمان ج ٨ ق ١/ ٢٠٥، وتاريخ دولة آل سلجوق ٢٠٧، والعبر ٤/ ١٢٣، ودول الإسلام ٢/ ٦١، وتاريخ ابن الوردي ٢/ ٥٠، وعيون التواريخ ١٢/ ٤٣٨، ومرآة الجنان ٣/ ٢٨٤، والبداية والنهاية ١٢/ ٢٢٦، وشفاء الغرام بأخبار البلد الحرام لقاضي مكة (بتحقيقنا) ٢/ ٣٦٥، وتاريخ ابن سباط ١/ ٩٢.
[٢] العبر ٤/ ١٢٣، دول الإسلام ٢/ ٦١، مرآة الزمان ج ٨ ق ١/ ٢٠٦.