فصول الكتاب

ناحية، واجتمع طائفة من ملوكهم، وعلى الكل بِيمُند صاحب أنطاكية، فكشفوا عن حارِم، وترحّل عَنْهَا صاحب ماردين، فقصدهم نور الدِّين رَضِيَ اللَّه عَنْهُ، فالتقى الْجَمْعَان، فحملت الفرنج على ميمنة الإسلام فهزمتْها، فيُقال إنّهم انهزموا عن خديعةٍ قُرِّرت، فتبِعَتْهم الفرنج الفُرسان، فمال المسلمون من الميسرة، فحصدت رجاله الفرنج، ثُمَّ ردّت الفُرسان عليهم اللّعنة، فأحاط بهم المسلمون، واشتدّت الحرب، وطاب القتل فِي سبيل اللَّه، وكثُر القتل فِي الفرنج والأسر، فكان فِي جملة الأسرى سلطان [1] أنطاكية، وصاحب طرابُلُس، والدُّوك مقدّم الرّوميّين، وابن جوسلين. وزادت عدَّة القتلى منهم على عشرة آلاف، فلله الحمد على هذا الفتح المبين [2] .

[[فتح قلعة بانياس]]

ثُمَّ سار نور الدِّين بعد أن افتتح حارِم، فافتتح قلعة بانياس فِي آخر السّنة. وكان لها بيد الفرنج ستَّة عشر عاما [3] . ولمّا عاد منها إلى دمشق، قال ابن الأثير [4] : كان فِي يده خاتم بفَصّ ياقوت يُسمّى الجبل لكبره وحسنه،


[1] هكذا، والشائع استعمال مصطلح: «صاحب أنطاكية» .
[2] التاريخ الباهر 122- 126، الكامل في التاريخ 11/ 301- 304، كتاب الروضتين 1/ ق 2/ 339- 342، زبدة الحلب 2/ 319، تاريخ إربل 1/ 273 (558 هـ.) ، مفرج الكروب 1/ 144، مرآة الزمان 1/ 247، 248، تاريخ الزمان 176، سنا البرق الشامي 61، 62، المختصر في أخبار البشر 3/ 41، الدرّ المطلوب 32، 33، سير أعلام النبلاء 20/ 415، العبر 4/ 126، دول الإسلام 3/ 74، تاريخ ابن الوردي 2/ 68، البداية والنهاية 12/ 248، مرآة الجنان 3/ 341، تاريخ ابن الفرات 8/ 79، الإعلام والتبيين 28، 29، مشارع الأشواق 2/ 934، تاريخ ابن سباط 1/ 115، تاريخ طرابلس 1/ 513 وقيل قتل في هذه الموقعة: أبو القاسم عيسى بن لل الكردي الفقيه الشافعيّ، صاحب كتاب «الاعتقاد» .
(تاريخ إربل 1/ 272، 273 رقم 169) .
[3] التاريخ الباهر 130، 131، الكامل في التاريخ 11/ 304، 305، زبدة الحلب 2/ 321، مرآة الزمان 8/ 251، كتاب الروضتين ج 1 ق 2/ 236، الأعلاق الخطيرة 2/ 141، 142، تاريخ الزمان 177، المختصر في أخبار البشر 3/ 41، العبر 4/ 167، دول الإسلام 2/ 74، الكواكب الدرّية 168، تاريخ ابن الوردي 2/ 67، تاريخ ابن سباط 1/ 115.
[4] في الكامل 11/ 305، والتاريخ الباهر 131، وانظر: سير أعلام النبلاء 20/ 415.