للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

جنود الشّياطين، واستعلت بها دعوة المعطِّلين، وغلبت بها نجوى المُبْطِلين، وتبطّلت الجماعات والْجُمَع، واستفحلت الشّناعات والبِدَع، وأفرخ الشّيطان بها وباض، واشتهر الجور واستفاض، واستبدلت للعمائم السّواد بالبياض» .

وللعماد قصيدة منها:

قد خَطَبْنَا للمستضيء بمصر ... نائبِ المُصْطَفَى إمام العصْر

وخَذَلْنا نُصْرَة العَضُد [١] العاضدِ ... والقاصِرَ الَّذِي بالقَصْر

وَتَرَكْنَا الدّعِيَّ يدعو ثُبُورا ... وهو بالذّلّ تحت حَجْرٍ وحصْر [٢]

[وصول الخِلَع من الخليفة إلى دمشق]

ووصل الأستاذ عماد الدّين صَنْدَل [٣] الطُّوَاشيّ المقتفويّ إلى دمشق رسولا من دار الخلافة فِي جواب البشارة بالخِلَع والتّشريفات لنور الدّين وصلاح الدّين فِي السّنة، ومعه رسولان من الوزير، ومن الأمير قُطْب الدّين قايماز.

وكان صندل قد ولّي أستاذيّةالدار المستضيئة بعد الكمال ابن رئيس


[١] قال أبو شامة: أراد بالعضد وزير عضد الدين بن رئيس الرؤساء. (الروضتين ج ١ ق ٢/ ٥٠٣) .
وهو: أبو الفرج عضد الدين محمد بن أبي الفتوح عبد الله بن رئيس الرؤساء الّذي كان من قبل أستاذ الدار أيام المستنجد. وبعد وفاة المستنجد استولى عضد الدين على الوزارة وأخرج المستضيء من حبسه وأخذ البيعة له، وقد عزله المستضيء وسجنه، ثم أعاده إلى الوزارة. وفي أواخر أيامه كان في طريق الحج، فتقدّم منه شخص، وصاح: مظلوم. ثم مدّ يده بشيء، فظنّ عضد الدين أنه يتقدّم بمظلمة، ولكنه لم يلبث أن تلقّى طعنة بسكّين كانت بيد هذا المتظلّم، وعاونه في هجومه آخران، وقيل: إنهم جميعا كانوا من الباطنية.
(انظر: الفخري، والنجوم الزاهرة ٦/ ٨١، ٨٢) .
[٢] الروضتين ج ١ ق ٢/ ٥٠٣ من جملة أبيات كثيرة.
[٣] في النجوم الزاهرة ٦/ ٦٤ و ٧٦ «الحسن صندل» . وهو: عماد الدين صندل بن عبد الله الخادم.