فصول الكتاب

[سنة تسع وتسعين وخمسمائة]

[تموّج النجوم وتطايرها]

أنبأنا ابن البُزُوريّ قال: فِي سلْخ المحرَّم ماجت النُّجوم، وتطايرت كتطاير الجراد، ودام ذلك إِلَى الفجر، وانزعج الخلْق، وخافوا وضجّوا بالدُّعاء إِلَى اللَّه تعالى. ولم يُعهد ذلك إلّا عند ظهور رسول اللَّه صلى الله عليه وسلّم [1] .

[[منازلة ماردين]]

قال: وفيها جمع الملك العادل عسكرا عديدا، وفرَّق عليهم العُدّد والأموال، وقدّم عليهم ولده الأشرف مُوسَى، وأمره أن يحاصر ماردين. فقطع صاحب ماردين المِيرة على عسكر العادل، وأمر أَهْل القلاع أن يقطعوا السُّبُل والميرة، والتقى طائفة من هؤلاء، فاقتتلوا وانهزم عسكر ماردين بعد أن قطعوا الطُّرُق وتعذّر سلوكها.

وسار جماعة من عسكر العادل إِلَى راس عين، وبقي الملك الأشرف فلم ينل غرضه.

ودخل الملك الظّاهر صاحب حلب فِي الصُّلح، فأجاب العادل على أن يحمل إليه صاحب ماردين مائة وخمسين ألف دينار، وأن يخطب له فِي بلاده، وأن يضرب السّكَّة باسمه، ويكون عسكر ماردين فِي خدمته، فأجاب صاحب ماردين إِلَى ذلك [2] .


[1] مرآة الزمان ج 8 ق 2/ 513، البداية والنهاية 13/ 34.
[2] مفرّج الكروب 3/ 139، الكامل في التاريخ 12/ 179، 180، تاريخ ابن الفرات ج 4 ق 2/ 248، 249، تاريخ مختصر الدول 226، الجامع المختصر 9/ 99، 100، المختار من تاريخ ابن الجزري 80. تاريخ ابن الوردي 2/ 171، العسجد المسبوك 2/ 275.