فصول الكتاب

[المجلد الرابع والأربعون (سنة 611- 620) ]

بسم الله الرحمن الرّحيم

[الطبقة الثانية والستون]

سنة إحدى عشرة وستّمائة

[ملْك خُوَارِزْم شاه كِرمان ومُكران والسّند]

قَالَ ابن الْأَثير [1] : فيها وصلَ الخبرُ أَنَّ السُّلْطَان خُوَارِزْم شاه ملكَ كِرْمان ومُكْران والسِّنْد، وسببُ ذَلِكَ أَنَّ من جملة أُمرائِهِ تاجَ الدّين أَبَا بَكْر، الَّذِي أسلفنا أَنَّهُ كَانَ جمّالا، ثُمَّ سَعِدَ بأنْ صار سيروان السلطان، فرأى منه جَلَدًا وأَمانةً، فَقَدَّمَهُ، فَقَالَ لَهُ: وَلِّني مدينة زَوْزَن. فولّاه، فوجده ذا رأي وحزم وشجاعة، فَلَمَّا وَلاه سيَّر إِلَيْهِ يَقُولُ: إِنَّ بلادَ مُكْران مُجاورة لبلدي، فلو أضفتَ إليّ عسكرا لأَخذتُها، فنفذَ إليه جَيْشًا فسارَ بِهِ إليها، وصاحِبُها حَرْب بن مُحَمَّد بن أَبِي الفضل، من أولاد المُلوك، فقاتله فلم يقوَ بِهِ، وأخذ أَبُو بَكْر بلادُه سريعا، وسار منها إلى نواحي مُكْران، فملكها جميعها إلى السِّنْد، وسارَ منها إلى هُرْمُز، وَهِيَ مدينة عَلَى ساحل بحر مُكْران، فأطاعه صاحبها مُليك [2] ، وخطب بها لخُوارزم شاه، وحملَ إِلَيْهِ أموالا، وخطب لخُوارزم شاه بهلوات [3] . وَكَانَ خُوَارِزْم يصَيّف بأرض سَمَرْقَنْد لأَجل التّتار، وَكَانَ سريع السَّيْر، إذا قصد جهة يسبق خبره إليها [4] .


[1] في الكامل: 12/ 303- 304 وقال: «هذه الحادثة لا أعلم الحقيقة أي سنة كانت، إنما هي إما هذه السنة أو قبلها بقليل، أو بعدها بقليل، لأن الّذي أخبر بها كان من أجناد الموصل، وسافر إلى تلك البلاد، وأقام بها عدة سنين، وسار مع الأمير أبي بكر الّذي فتح كرمان ثم عاد فأخبرني بها على شك من وقتها، وقد حضرها» .
[2] في الكامل «ملنك» .
[3] هكذا في الأصل. وفي الكامل 12/ 304 «قلهات» وهو الصواب. وهي مدينة بعمان على ساحل البحر، كما في (معجم البلدان) .
[4] والخبر باختصار شديد في: دول الإسلام 2/ 115، والبداية والنهاية 13/ 67، والعسجد المسبوك 345، 346.