فصول الكتاب

سنة أربع وعشرين وستّمائة

الوقعة بين جلال الدِّين والتتار

فيها جرت وقعةُ بين جلال الدِّين الخُوارزْميّ وبين التتار، وكان بتوريز [1] فجاءه الخبرُ أنّ التّتار قد قصدوا أصبهان، فجمع عسكره، وتهيَّأ للملتقى، لكون أولاده وحُرَمِهِ فيها، فلمّا وصلها، وأزاح عِلل الجند بما احتاجوا، جرَّد منهم أربعة آلاف صوب الرَّيّ ودامغان يَزَكًا، فكانتِ الأخبار تَرِدُ من جهتهم وهم يتقهقرون، والتّتار يتقدَّمون، إلى أن جاءه اليَزَكُ [2] ، وأخبروه بما في عسكر التّتار من الأبطال المذكورين مثل باجي نوين [3] ، وباقونوين [4] ، وأَسَر طَغَان، ووصلت التّتار، فنزلوا شرقيّ إصْبَهان. وكان المنجّمون أشاروا على السُّلطان جلال الدِّين بمصابرتهم ثلاثة أيّام، والتقائهم في اليوم الرابع، فلزِم المكان مرتقبَ اليوم الموعود، وكان أمراؤه وجيشه قد انزعجوا من التّتار، والسُّلطان يتجلَّدُ، ويظهر قوَّة، ويشجّع أصحابَه، ويُسهل الخطب، ثمّ استحلفهم أن لا يهربوا، وحَلَفَ هو، وأحضر قاضي إصْبَهانَ ورئيسها وأمرهما بعرض الرّجّالة في السِّلاح. فلمّا رأى التّتارُ تأخّرَ السُّلطان عن الخروج إليهم، ظنُّوا أنَّه امتلأ خوفا، فجرّدوا ألفي فارس إلى الجبال يغارون [5] ويجمعون ما


[1] يرد في المصادر: «توريز» و «تبريز» وهما واحد.
[2] اليزك: طليعة العسكر.
[3] في المطبوع من «تاريخ الإسلام» - الطبقة الثالثة والستون- (طبعة مؤسسة الرسالة) ، ص 18 «نوبل» باللام، وقد تكرّرت، وهو غلط. والصحيح ما أثبتناه، وهو لفظ مغوليّ معناه أمير.
(صبح الأعشى 4/ 425) .
[4] المراد: «يغيرون» .
[5] يعني: يغيرون.