فصول الكتاب

سنة ستّ وعشرين وستّمائة

[دخول الفرنج بيت المقدس]

في ربيع الأوّل أخلى الكاملُ البيت المُقدَّسَ من المسلمين، وسلَّمه إلى الأنبرور، وصالحه على ذلك، وعلى تسليم جُملةٍ من القُرى فدخلته الفرنجُ مع الأنبرور. وكانت هذه من الوَصَمات الّتي دخلت على المسلمين، وتوغَّرت القلوبُ على الكامل- فإنّا للَّه وإنّا إليه راجعون [1] .

[حصار الكامل دمشق]

ثمّ أتبعها بحصار دمشق وأذِيَّة المسلمين، فنزل جيشه على الجسورة، وقطعُوا عن دمشق بأناس والقنوات، ثمّ قطعوا يزيد وثورا [2] ، ونهبوا البساتين، وأحرقوا الجواسِق.

ثمّ جرت بين عسكر النّاصر داود، وبين عسكر عمِّه الكامل وقعاتٌ، وقُتِلَ جماعةٌ وجُرِحَ جماعة، وأُخْرِبت حواضرُ البلد. فلمّا كان يوم رابع


[1] خبر (بيت المقدس) في: الكامل 12/ 482- 483، والتاريخ المنصوري 176، وذيل الروضتين 154- 155، وزبدة الحلب 3/ 205، وتاريخ مختصر الدول 244، وتاريخ الزمان 272- 273، ومفرّج الكروب 4/ 241- 251، ومرآة الزمان ج 8 ق 2/ 431- 432، والمختصر في أخبار البشر 3/ 141، وتاريخ المسلمين 138، والدرّ المطلوب 292، ونهاية الأرب 29/ 151، والعبر 5/ 104- 105، وتاريخ ابن الوردي 2/ 150، ومرآة الجنان 4/ 59، والبداية والنهاية 13/ 123- 124، ومآثر الإنافة 2/ 79، والعسجد المسبوك 2/ 436، والسلوك ج 1 ق 1/ 230- 231، والنجوم الزاهرة 6/ 271، وشفاء القلوب 311، وتاريخ ابن سباط 1/ 295.
[2] بأناس والقنوات ويزيد وثورا من أنهار دمشق المتفرّعة من نهر بردي.