فصول الكتاب

سنة ثلاثين وستّمائة

[فتح الكامل مدينة آمد]

فيها افتتح الملكُ الكاملُ ثغرَ آمِد بعد أن ضربها بالمجانيق، فَسَلَّمها صاحبُها الملكُ المسعود مودودُ ابن الصّالح الأتابَكيّ، وخرج وفي رقبته منديلٌ فرسم عليه، واستولى على أمواله وقلاعه، وبقي حصنُ كيفا عاصيا، فسيَّر أخويه الأشرفَ والمظفّر غازيا، ومعهما المسعود تحت الحَوْطةِ، فعذَّبَهُ الأشرفُ عذابا عظيما، لكونه لم يُسَلِّم حصن كيفا، ولأنّه كَانَ يُبْغضه [1] .

قال أبو المظفّر ابن الجوزيّ [2] : فقال لي الملك الأشرف: وجدنا في قصره خمسمَائة حُرَّةٍ من بنات النّاس للفِراش. ثمّ سُلِّمت القلعةُ في صفر، وعاد الأشرف إلى دمشق [3] .

قال أبو شامة [4] : سَمِعْتُ الصّاحب بدرَ الدِّين جعفرا الآمِديّ يحكي عن عظمة يوم دخول الكامل إلى آمد شيئا ما نُحْسِنُ نُعَبِّرُ عنه، قال: وأخذ جميعَ رؤساء آمِد إلى مصر، فكنت أنا، وابنُ أختي الشّمس، وأخي الموفّق فيهم.

فلمّا وصلنا الفرات قال أخي: اسمعُوا منّي، لا شَكَّ أنا نعبر إلى بلاد ليس فيها


[1] انظر خبر (آمد) في: الحوادث الجامعة 27، وتاريخ الخميس 2/ 414، والمسجد المسبوك 2/ 452.
[2] في مرآة الزمان ج 8 ق 2/ 676.
[3] والخبر في تاريخ الخميس 2/ 414، والمختار من تاريخ ابن الجزري 145، والبداية والنهاية 13/ 135، ودول الإسلام 2/ 135.
[4] هكذا في الأصل بخط المؤلّف، وقد وهم، فليس في ذيل الروضتين شيء من قول أبي شامة. وهو يقصد أبا المظفّر ابن الجوزيّ، ويتّضح ذلك في كتابه: «المختار من تاريخ ابن الجزري» ص 145، فبعد أن نقل عن ابن الجوزي، قال: قال مؤلّفه.