فصول الكتاب

وولي نظرَ الخِزانة، ونظرَ الأَوقات، ثمّ تركَ ذلك، وأقبلَ على شأنه وعبادته، وكانَ كثير الصَّلاةِ حَتّى أنَّه لُقِّبَ بالسَّجَّاد. ولقد بالغَ في وصفه عُمَر ابن الحاجب بأشياءَ لم أكتبها، وقد ضرب على بعضها السَّيفُ. وقال السيف:

سمعنا منه إلّا أنَّه كَانَ كثيرَ الالتفات في الصلاة.

ويقال: أنَّه كَانَ يُشارِي في الصلاة، ويشيرُ بيده لمن يبتاع منه! وقال ابن الحاجب: حجَّ شيخُنا وزار القُدس. وسألتُ عنه البِرْزَاليَّ فقال: ثقةٌ، نَبيلٌ، كريمٌ، صَيِّنٌ. تُوُفّي في سحَرَ يوم الْجُمْعَة سادس عشر صَفَر. وكان الْجَمْع كثيرا، ودُفِنَ بجنب أخيه المفتي فخر الدِّين عبد الرحمن.

ورأيت الألسنةَ مجتمعة على شُكره، ووصفِ محاسنه- رحمه الله-.

وقال أبو شامة [1] : كان شيخنا صالحا، كثيرَ الصَّلاة، والذِّكر. أُقْعِدَ في آخر عُمُره، فكان يُحْملُ في مِحَفَّةٍ إلى الجامع وإلى دارِ الحديث النُّورية، ليُسْمَعَ عليه، وحضرَهُ خَلْق كثيرٌ. وعاشَ ثلاثا وثمانين سَنَة.

قلت: آخر من روى عنه بالإجازة تاج العرب بنتُ أبي الغنائم بن عَلَّان.

[حرف الخاء]

396- الخَضِرُ، الملك الظافِرُ [2] .

مظفرُ الدِّين، أبو الدَّوام [3] .

ويُعْرَف بالمُشَمِّر، ابن السُّلطان صلاح الدِّين.

وإنّما عُرِفَ بالمُشَمِّر، لأنَّ أباه لمَّا قَسَم البلادَ بين أولاده الكبار، قال هُوَ: وأنا مُشَمِّر.

ولد بالقاهرة سنة ثمان وستّين.


[1] في ذيل الروضتين: 158.
[2] انظر عن (الخضر الملك الظافر) في: التاريخ المنصوري 199، 200، وذيل الروضتين 276، ووفيات الأعيان 4/ 204، 205، ومفرّج الكروب 4/ 421- 423، ومرآة الزمان ج 8 ق 2/ 732، وتكملة إكمال الإكمال لابن الصابوني 305، 306، وبغية الطلب لابن العديم (المصور) 7/ 391 رقم 1041، والوافي بالوفيات 13/ 329- 331- رقم 410، والسلوك للمقريزي ج 1 ق 1/ 240، والنجوم الزاهرة 6/ 49، 62، 208، والدارس في تاريخ المدارس 2/ 187، وشفاء القلوب 266، وترويج القلوب 94 رقم 147، والأعلام 2/ 308.
[3] في بغية الطلب 7/ 391 «الرواح» وهو تصحيف.