فصول الكتاب

[[خلاف وزير المستعصم والدويدار الصغير]]

ونُسِب إلى مجاهد الدين الدُّوَيْدار الصّغير أنهُ عامَلَ على خلْع المستعصم وتولية ولده، فأسرع مجاهد الدين وحَلَف وسأل أن يواقف القائل عَنْهُ. ولبس اللأمَة جَنْدُه واستوحش من الوزير، فهاشت العامَّةُ وعظم الأمر. وقتل جماعة كثيرة وجرح خلق. ثمّ كتب المستعصم أمانا بخطّه للدوَيْدار فرضي.

[حريق المسجد [1]]

وفي ليلة الجمعة مُسْتَهَل رمضان احترق مسجد الرسول صلى الله عليه وآله وسلّم، وكان ابتداء حريقه من زاويته الغربيّة بشمال. دخل بعض القوم إلى خزانة ومعه مُسْرجة فعلقت فِي الآلات، ثمّ اتّصلت بالسقُف سريعا، ثمّ دَبت فِي السّقوف آخذة نحو القِبْلة، وعجز النّاس عن إطفائها، فما كان إلّا ساعة حتّى احترقت سقوف المسجد كلّها، ووقعت بعض أساطينه وذاب رَصاصُها، وكلّ ذلك قبل أن ينام النّاس. واحترق سقف الحجرة النّبويّة، ووقع ما وقع منه فِي الحُجْرة، وترك على حاله لما شرعوا فِي عمارة سقفها وسقْف المسجد [2] .

نقل هذا أَبُو شامة وغيره.

وممّا قيل فِي ذلك:

لم يحترق حَرَم الرسول لحادثٍ ... يُخْشَى عليه ولا دهاه العار

لكنّها أيدي الرّوافض لامست ... ذاك الجدار [3] فطهّرته النّار [4]


[1] انظر خبر حريق المسجد في:
المختصر في أخبار البشر 3/ 193، وتاريخ ابن الوردي 2/ 194، والعبر 5/ 216، ودول الإسلام 2/ 158، ومرآة الجنان 4/ 134، 135، وعيون التواريخ 20/ 92، والبداية والنهاية 13/ 193، وذيل الروضتين 194، وتاريخ الخميس 2/ 418- 420، وذيل مرآة الزمان 1/ 10، والعسجد المسبوك 2/ 620، 621، وعقد الجمان (1) 128، والنجوم الزاهرة 7/ 36، وشذرات الذهب 5/ 263، 264، وتحقيق النصرة للمراغي 68، 69، وبدائع الزهور ج 1 ق 1/ 291 (حوادث سنة 651 هـ) .
[2] نهاية الأرب 29/ 454، 455.
[3] في عيون التواريخ 20/ 92 «ذاك الجناب» ، ومثله في ذيل الروضتين، وذيل مرآة الزمان.
[4] البيتان في: ذيل الروضتين 194، وعيون التواريخ، 2/ 92، وتاريخ الخميس 2/ 419، وذيل مرآة الزمان 1/ 10، والنجوم الزاهرة 7/ 36، وشذرات الذهب 5/ 263، 264.