فصول الكتاب

وأخذوا حواصل غزّة والقدس. ثمّ حصل الانتصار عليهم فانهزموا إلى البَلْقاء، ثمّ طمّعوا المغيث فِي أخْذ مصر له، وأنفق فيهم الأموال، وساروا، فَجَرَت لهم وقعة مع المصريّين فانكسروا وزيّنت مصر [1] .

[طمع المغيث فِي الديار المصرية]

قال ابن واصل [2] : انقاد المغيث للبحريّة وأنزل إليهم بعض عسكره مع أتابكه الطّواشيّ بدر الدين الصّوابيّ الَّذِي ملّكه الكَرَك عند قتلة الملك المعظّم ابن الصّالح، فكان الصّالح لمّا تملّكها فِي آخر أيّامه استناب بها الصّوابيّ، وسيّر إليها خزانة عظيمة من المال، فضيّعه المغيث على البحريّة طمعا فِي الدّيار المصريّة.

ثمّ سار جيش المغيث إلى مصر فبرز لحربهم جُنْدها فكسروهم، وجُرح سيف الدّين الرشيديّ وأُسِر، فانهزم الصّوابيّ ورُكن الدين البُنْدُقْداريّ وطائفة، ودخل جماعةٌ منهم القاهرة مستأمنين، وكان قد جاء قبلهم عزّ الدين الأخرم فأكرِم [3] .

[[خلعة الخليفة للملك الناصر]]

وفيها قدِم الشَّيْخ نجم الدين الباذرائيّ بالخِلْعة الخليفيّة للملك النّاصر بالسّلطنة فركب بها، وكان يوما مشهودا. فلمّا رجع توجّه معه إلى العراق النّاصر دَاوُد فِي جماعةٍ من أولاده، وكان قد أباعه النّاصر داره المعروفة بدار سامة فصيّرها مدرسة فلمّا وصلوا إلى قرقيسيا أشار الباذرائيّ عليه بالإقامة حتّى يستأذن له. فأقام ولم يجئْه إذْنٌ، فردّ إلى الشّام، وتوجّه فِي البريّة إلى أن وصل إلى تِيه بني إسرائيل واجتمع إليه العربان [4] .


[1] المختصر في أخبار البشر 3/ 193، الدرّة الزكية 30، تاريخ ابن الوردي 2/ 194، العبر 5/ 221، أخبار الأيوبيين 168، الروض الزاهر 59، 60، تاريخ ابن خلدون 5/ 378، ذيل مرآة الزمان 1/ 49، 50، عيون التواريخ 20/ 108، 109، السلوك ج 1 ق 2/ 406، عقد الجمان (1) 156- 158، تاريخ ابن سباط 1/ 372.
[2] في الجزء الضائع من مفرّج الكروب.
[3] ذيل مرآة الزمان 1/ 51، 52، النجوم الزاهرة 7/ 45.
[4] المختصر في أخبار البشر 3/ 193، عيون التواريخ 20/ 110 ووقع فيه: «وقصد فيه بني إسرائيل» ذيل مرآة الزمان 1/ 53، 54، السلوك ج 1 ق 2/ 407.