للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

[ذكر خبر قتل الأمين]

ثمّ قمت أوتِر، فلمّا انتصف اللَّيْلُ دخل الدار قوم مِن العجم بالسيوف، فقام وقال: إنّا للَّه وإنّا إِلَيْهِ راجعون، ذَهَبَتْ والله نفسي في سبيل الله، أما مِن حيلةٍ، أما مِن مُغيث. فأحجموا عَنِ التقدُّم، وجعل بعضهم يَقُولُ لبعض:

تقدَّم، ويدفع بعضُهم بعضًا، فقمت وصرتُ وراء الحُصُر المُلَفَّفة.

وأخذ محمدٌ بيده وسادة وقال: ويحكم إنّي ابن عمّ رسول الله، أَنَا ابن هارون، أَنَا أخو المأمون، الله الله في دَمي. فوثب عَلَيْهِ خمارويه، غلام لقريش الدنْدانيّ، فضربه بالسيف عَلَى مقدَّم رأسه، فضربه محمد بالوسادة واتّكى عَلَيْهِ ليأخذ السيف مِن يده. فصاح خمارويه: قتلني قتلني، فتكاثروا عَلَيْهِ فذبحوه مِن قفاه، وذهبوا برأسه إلى طاهر [١] .

وذُكِر عَنْ أحمد بْن سلام في هذه القصّة قَالَ: فلقَّنْته لما حدَّثته ذِكَر الله والاستغفارَ، فجعل يستغفر.

قَالَ: ونُصِب رأسه عَلَى حائط بستان. وأقبل طاهر يَقُولُ: هذا رأس المخلوع محمد. ثمّ بعث بِهِ مَعَ البُرْد والقضيب والمصلّي، وهو مِن سَعَفٍ مُبطّن، مَعَ ابن عمّه محمد بْن مُصْعَب، فأمر لَهُ بألف درهم. ولما رَأَى المأمون الرأس سجد [٢] .


[١] الخبر بطوله في: تاريخ الطبري ٨/ ٤٨٤- ٤٨٧، العيون والحدائق ٣/ ٣٣٩، ٣٤٠، مروج الذهب ٣/ ٤٢١، ٤٢٢، الإنباء في تاريخ الخلفاء ٩٣، ٩٤، الكامل في التاريخ ٦/ ٢٨٥- ٢٨٧، خلاصة الذهب المسبوك ١٨٥، زهرة العيون وجلاء القلوب، للمصري- مخطوطة لايدن رقم، OR -٢٦١٠ ورقة ١٠٧ ب، شرح قصيدة ابن عبدون، لابن بدرون، نشره دوزي، طبعة لايدن ١٨٤٦- ص ٢٦٠، ريحان الألباب وريعان الشباب في مراتب الآداب، للمواعيني- مخطوطة لايدن، رقم، Or.٤١٥ وورقة ٢١٦ ب. نهاية الأرب ٢٢/ ١٨٤، ١٨٥، البداية والنهاية ١٠/ ٢٤١، مختصر تاريخ الدول ١٣٣، ١٣٤، تاريخ الزمان ٢١، تاريخ ابن خلدون ٣/ ٢٤٠، ٢٤١.
[٢] تاريخ الطبري ٨/ ٤٨٨، العيون والحدائق ٣/ ٣٤٠، ٣٤١، الكامل في التاريخ ٦/ ٢٨٧، خلاصة الذهب ١٨٥، ١٨٦، نهاية الأرب ٢٢/ ١٨٦، الإنباء في تاريخ الخلفاء ٩٧، ٩٨.