للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

السلطان لأنّهم خرجوا غير مرّة وأثاروا الفتنة.

ثم سَرَدَ مَن مات من أشرافهم من أول دولة المأمون إلى آخرها، فسمَّى من كبارهم أبا نصر الوليد بن يعفر بن الصّبّاح بن أبرهة، تُوُفّي سنة سبْعٍ وتسعين ومائة، وإبراهيم بن حوّى تُوُفّي فيها، وإبراهيم بن نافع الطّائيّ، تُوُفّي سنة ثمانٍ وتسعين، وعثمان بن بلادة فيها، وهاشم بن خُدَيْج، ومحمد بن حسّان بن عتاهية سنة تسعٍ وتسعين، وهُبيرة بن هاشم بن خُدَيْج، وزُرْعة بن معاوية سنة مائتين.

ثم سمَّى عددًا كثيرًا لَا نعرفهم كان لهم جاه وحشمة في عصرهم بمصرهم، انْمحت آثارهم وانطوت أخبارهم.

[هدم الطُّوانة]

وفيها أمر المعتصم بهدم طُوَانة الّتي قدمنا أنّ المأمون أمر ببنائها، ثم حُمِل ما بها من الآلات والسلاح، وتفرّق ما تعب عليه المأمون. وسافر الناس الذين أُسكنِوا بها إلى بلادهم، ثم انصرف المعتصم إلى بغداد، فدخلها في أول رمضان من السنة [١] .

[اشتداد أمر الخُرَّمِيّة]

وفيها عظُم الخَطْب واشتدّ الأمر بالخُرّميّة، لعنهم الله، ودخل في دِينهم خلق من أهل بلاد هَمذان وبلاد إصبهان، وجيّشوا بأرض همذان، فسار لحربهم إسحاق بن إبراهيم بن مُصْعَب في ذي القعدة، فظفر بهم وقتل منهم ملحمة عُظمى. فيُقال إنّه قُتِل منهم ببلاد همذان ستّين ألفًا، وهرب باقيهم إلى بلاد الروم [٢] . وكان المصافّ بأرض همذان مما يلي الرّيّ.

وبعضهم يقول: قُتِل منهم فوق المائة ألف، وكانت ملحمة هائلة.


[١] تاريخ الطبري ٨/ ٦٦٧، الكامل في التاريخ ٦/ ٤٣٩.
[٢] تاريخ الطبري ٨/ ٦٦٧، ٦٦٨، العيون والحدائق ٣/ ٣٨٠، الكامل في التاريخ ٦/ ٤٤١، البدء والتاريخ ٦/ ١١٤، تاريخ مختصر الدول لابن العبري ١٣٨، ١٣٩، البداية والنهاية ١٠/ ٢٨١.