فصول الكتاب

فكانت ثلاثين ألف ألف درهم [1] .

[فتح البَذَّ مدينة بابَك]

وفي رمضان فُتِحَتِ الْبَذَّ [2] مدينة بابَك، لعنه الله، بعد حصارٍ طويل صعْب [3] ، وكان بها بابَك قد عصى بعد أن عمل غير مُصَافٍّ مع المسلمين.

فلما أُخِذَتِ اختفى في غَيْضَةٍ بالحصْن، وأُسِرَ أَهْلُه وأولادُه. ثم جاء كتاب المعتصم بأمانه، فبعث به إليه الأفشين مع رجُلين، وكتب معهما: ولدُ بابَك يشيرُ على أبيه بالدخول في الأمان فهو خير [4] . فلمّا دخلا في الغيضة إلى بابَك قتل أحدهما، وقال للآخر: اذهب إلى ابن الفاعلة ابني وقُل له: لو كنتَ ابني للحِقْتَ بي. ثمّ خرّق كتاب الأمان، وخرج من الغَيْضَة وصعِد الجبَل في طريقٍ وعرة يعرفها [5] .

وكان الأفشين قد أقام الكُمَناء في المضايق، فأفلت بابَك منهم، وصار إلى جبال أرمينية، فالتقاه رجل يقال له سهْل [6] البِطْريق، فقال له: الطّلبُ وراءَك فانزِلْ عندي. فنزل عنده. وبعث سهل إلى الأفشين يخبره. فجاء أصحاب الأفشين فأحاطوا به وأخذوه [7] .

وكان المعتصم قد جعل لمن جاء به حيًّا ألفيْ [8] ألف درهم، ولمن جاء


[1] تاريخ الطبري 9/ 29، العيون والحدائق 3/ 385، الكامل في التاريخ 6/ 461.
[2] البذّ: بتشديد الذال المعجمة، كورة بين آذربيجان وأرّان. (معجم البلدان 1/ 361) .
[3] انظر في ذلك: تاريخ اليعقوبي 2/ 474، وتاريخ الطبري 9/ 31 وما بعدها، وتاريخ العظيمي 251، والعيون والحدائق 3/ 385، والكامل في التاريخ 6/ 461.
[4] تاريخ الطبري 9/ 46، الفتوح لابن أعثم 8/ 349، الكامل في التاريخ 6/ 472.
[5] تاريخ الطبري 9/ 46، الفتوح لابن أعثم 8/ 349، 350، الكامل في التاريخ 6/ 472.
[6] هو سهل بن سنباط، كما في تاريخ الطبري 9/ 47.
[7] تاريخ الطبري 9/ 50، تاريخ اليعقوبي 2/ 474، الفتوح لابن أعثم 8/ 352، العيون والحدائق 3/ 388، الكامل في التاريخ 6/ 474، الأخبار الطوال 405، نهاية الأرب 22/ 247- 249، البداية والنهاية 10/ 284.
[8] في تاريخ اليعقوبي 2/ 474: «وضمن لمن جاء به ألف ألف درهم» ، والمثبت يتفق مع: البدء