للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قد قال يمن وهو أسود للذي ... ببياضه استعلى علوّ الخاتن

ما فخر وجهك بالبياض وهل ترى ... أن قد أفدت به مزيد محاسن

ولو ان مني فيه خالا زانه ... ولو ان منه في خالا شانني

وذكر له فيه الثعالبي أيضا:

لك وجه كأن يمناي خطت ... هـ بلفظ تمله آمالي

فيه معنى من البدور ولكن ... نفضت صبغها عليه اللّيالي

لم يشنك السواد بل زدت حسنا ... إنما يلبس السواد الموالي

فبمالي أفديك إن لم تكن لي ... وبروحي أفديك إن كنت مالي

وله أيضا وهو معنى بديع:

أيّها اللائم الذي يتصدى ... بقبيح يقوله لجوابي

لا تؤمل إني أقول لك اخسأ ... لست أسخو بها لكل الكلاب

وتوفي الصابئ يوم الاثنين، وقيل: الخميس، لاثنتي عشرة ليلة خلت من شوال هذه السنة ببغداد، وقيل: سنة ثمانين وثلاثمائة، وعمره إحدى وسبعون سنة، ودفن بالشّونيزيّة، ورثاه الشريف الرضي بقصيدته الدالية المشهورة، التي أولها:

أرأيت من حملوا على الأعواد ... أرأيت كيف خبا ضياء النادي [١]

وعاتبه الناس لكونه شريفا يرثي صابئيا، فقال: إنما رثيت فضله.

وبالجملة فإنه كان أعجوبة من الأعاجيب، لكن أضلّه الله على علم، نعوذ برضاه من سخطه، ونسأله العافية.

والصابئ: بهمز آخره، قيل: نسبة إلى صابئ بن متوشلخ [٢] بن إدريس


[١] انظر «ديوانه» (١/ ٣٨١) .
[٢] في «وفيات الأعيان» (١/ ٥٤) : «متوشلح» بالحاء المهملة، وقال محققه: في «د» :

<<  <  ج: ص:  >  >>