للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

يكثر الصيام والتهجد، غسّله الشريف أبو جعفر بن أبي موسى، شيخ الحنابلة، وبويع حفيده المقتدي بأمر الله، عبد الله بن محمد بن القائم. قاله في «العبر» [١] .

وقال ابن الفرات: أول من بايعه الشريف أبو القاسم المرتضى وأنشده:

فإما مضى جبل وانقضى ... فمنك لنا جبل قد رسا

وإما فجعنا ببدر التّمام ... فقد بقيت منه شمس الضّحى

فكم حزن في محل السّرور ... وكم ضحك في خلال البكا

وقال السيوطي في «تاريخ الخلفاء» [٢] : ولد القائم في نصف ذي القعدة سنة إحدى وتسعين وثلاثمائة، وأمه أم ولد ارمنيّة اسمها بدر الدّجى، وقيل:

قطر النّدى.

ولي الخلافة بعد موت أبيه سنة اثنتين وعشرين، وكان ولي عهده في الحياة، وهو الذي لقّبه بالقائم بأمر الله.

قال ابن الأثير: كان جميلا، مليح الوجه، ورعا، ديّنا، زاهدا، عالما، قوي اليقين بالله، كثير الصدقة والصبر، له عناية بالأدب، ومعرفة حسنة بالكتابة، مؤثرا للعدل والإحسان، وقضاء الحوائج، لا يرى المنع من شيء طلب منه.

ولم يزل أمره مستقيما إلى أن قبض عليه في سنة خمسين. وسجنه البساسيري في غاية [٣] ، فكتب وهو في السجن قصة وأنفذها إلى مكّة، فعلّقت في الكعبة فيها: إلى الله العظيم من المسكين عبده، اللهمّ إنك


[١] (٣/ ٢٦٦) .
[٢] ص (٤١٧- ٤٢٢) .
[٣] تصحفت في «آ» و «ط» إلى «عانة» والتصحيح من «تاريخ الخلفاء» .

<<  <  ج: ص:  >  >>