للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ملك الموصل، وحلب، وحماة، وحمص، وبعلبك، والرّها، والمعرّة. قتله بعض غلمانه وهو نائم وهربوا إلى قلعة جعبر، ففتح لهم صاحبها عليّ بن مالك العقيلي، وكان زنكي- سامحه الله- حسن الصورة، أسمر، مليح العينين، قد وخطه الشيب، وجاوز الستين، قتل في ربيع الآخر، وتملّك الموصل بعده ابنه غازي، وتملّك حلب وغيرها ابنه الآخر نور الدّين محمود.

وفيها أبو الحسن سعد الخير بن محمد بن سهل الأنصاري الأندلسي، البلنسي المحدّث. رحل إلى المشرق، وسافر في التجارة إلى الصين، وكان فقيها عالما متقنا. سمع أبا عبد الله النّعالي، وطراد بن محمد، وطائفة، وسكن أصبهان مدة ثم بغداد، وتفقّه على الغزالي، وتوفي في المحرم.

وفيها سبط الخيّاط الإمام أبو محمد عبد الله بن علي البغدادي، المقرئ الفقيه، الحنبلي النحوي، شيخ المقرئين بالعراق، وصاحب التصانيف.

ولد سنة أربع وستين وأربعمائة، وسمع من أبي الحسين بن النّقّور وطائفة، وقرأ القرآن على جدّه الزاهد أبي منصور، والشريف عبد القادر، وطائفة، وبرع في العربية على ابن فاخر، وأمّ بمسجد [ابن] جردة بضعا وخمسين سنة، وقرأ عليه خلق. وكان من أندى الناس صوتا بالقرآن، توفي في ربيع الآخر، وكان الجمع في جنازته يفوت الإحصاء. قاله في «العبر» [١] .

وقال ابن الجوزي: قرأت عليه القرآن والحديث الكثير، ولم أسمع قارئا قطّ أطيب صوتا منه، ولا أحسن أداء على كبر سنه، وكان كثير التلاوة، لطيف الأخلاق، ظاهر الكياسة والظرافة وحسن المعاشرة للعوام والخواص، قويا في السّنّة، وكان طول عمره منفردا في مسجده.


[١] (٤/ ١١٣) .

<<  <  ج: ص:  >  >>