للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

لا تستعر جلدا على هجرانهم ... فقواك تضعف عن صدود دائم

واعلم بأنّك إن رجعت إليهم ... طوعا وإلّا عدت عودة راغم

وله جواب عن أبيات كتبها أبوه إليه:

وما أشكو تلوّن أهل ودّي ... ولو أجدت شكيّتهم شكوت

مللت [١] عتابهم ويئست منهم ... فما أرجوهم فيمن رجوت

إذا أدمت قوارضهم فؤادي ... كظمت على أذاهم وانطويت

ورحت عليهم طلق المحيّا ... كأنّي ما سمعت ولا رأيت

تجنّوا لي ذنوبا ما جنتها ... يداي ولا أمرت ولا نهيت

ولا والله ما أضمرت غدرا ... كما قد أظهروه ولا نويت

ويوم الحشر موعدنا فتبدو ... صحيفة ما جنوه وما جنيت

وله وقد قلع ضرسه، وقال: عملتهما ونحن بظاهر خلاط، وهو معنى غريب، ويصلح أن يكون لغزا في الضرس:

وصاحب لا أملّ الدّهر صحبته ... يشقى لنفعي ويسعى سعي مجتهد

لم ألقه مذ تصاحبنا فمذ وقعت ... عيني عليه افترقنا فرقة الأبد

[٢] توفي يوم الثلاثاء الثالث والعشرين من شهر رمضان، ودفن من الغد شرقي جبل قاسيون.

وفيها عبد الرّحمن بن محمد بن حبيش القاضي أبو القاسم الأنصاري المريّيّ [٣] ، نزيل مرسية، عاش ثمانين سنة، وقرأ القراءات على


[١] في «آ» و «ط» : «ملكت» والتصحيح من «وفيات الأعيان» وديوانه ص (١١٥) .
[٢] رواية البيت في «وفيات الأعيان» :
لم ألقه مذ تصاحبنا فحين بدا ... لناظريّ افترقنا فرقة الأبد
[٣] في «آ» و «ط» : «المري» والتصحيح من «العبر» (٤/ ٢٥٢) و «سير أعلام النبلاء» (٢١/ ١١٩) .

<<  <  ج: ص:  >  >>