للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

صلاح الدّين يوسف بن أيوب [١] ، توفي في المحرّم عن ثمان وعشرين سنة.

وكان شابا مليحا ظريف الشمائل قويا ذا بطش وأيد وكرم وحياء وعفة، بلغ من كرمه أنه لم تبق له خزانة، وبلغ من عفته أنه كان له غلام بألف دينار، فحلّ لباسه، ثم وفّق فتركه وأسرع إلى سريّة له فافتضّها، وأمر الغلام بالتستّر.

وأقيم بعده ولده علي فاختلفت الأمراء، وكاتب بعضهم الأفضل، فصار من صرخد إلى مصر وعمل نيابة السلطنة، ثم سار بالجيوش ليأخذ دمشق من عمه، فأحرق العادل الحواضر والسّرب، ووقع الحصار، ثم دخل الأفضل من باب السلامة، وفرحت به العامة وحوصرت القلعة مدة، وكان سبب موت العزيز أنّه خرج إلى الفيّوم يتصيّد فتقنطرت به فرسه فأصابته حمى فمات بعد يومين ودفن بالقرافة قرب الإمام الشافعي، وكان عمره سبعا وعشرين سنة، وخلّف عشرة أولاد أكبرهم ناصر الدّين محمد.

وفيها صلب بدمشق الذي زعم أنه عيسى بن مريم وأضلّ طائفة، فأفتى العلماء بقتله.

وفيها عبد الخالق بن هبة الله أبو محمد الحريمي بن البندار [٢] الزّاهد. روى عن ابن الحصين وجماعة.

قال ابن النجار: كان يشبه الصحابة، ما رأيت مثله، توفي في ذي القعدة.

وفيها ابن رشد الحفيد، هو العلّامة أبو الوليد محمد بن أحمد بن العلّامة المفتي أبو الوليد محمد بن أحمد بن رشد القرطبي [٣] المالكي. أدرك من حياة جده شهرا سنة عشرين، وتفقّه وبرع، وسمع الحديث وأتقن الطب


[١] انظر «العبر» (٤/ ٢٨٦) و «النجوم الزاهرة» (٦/ ١٤٦) .
[٢] انظر «العبر» (٤/ ٢٨٦) و «سير أعلام النبلاء» (٢١/ ٣٢٨- ٣٣٠) .
[٣] انظر «التكملة لوفيات النقلة» (١/ ٣٢١- ٣٢٢) و «سير أعلام النبلاء» (٢١/ ٣٠٧- ٣١٠) .

<<  <  ج: ص:  >  >>