للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الحديث من جدّه، وابن البطّي، وشهدة وغيرهم. وقرأ وكتب، وتفقّه بجدّه، ودرّس بمدرسة جدّه. وكان حنبليا، وولي عدة ولايات، وكان أديبا، كيّسا، مطبوعا عارفا بالمنطق، والفلسفة، والتنجيم، وغير ذلك من العلوم الرديّة، وبسبب ذلك نسب إلى عقيدة الأوائل، حتى قيل: إن والده رأى عليه يوما ثوبا بخاريّا فقال: والله هذا عجيب [١] !! ما زلنا نسمع البخاريّ ومسلم، فأمّا البخاريّ وكافر [٢] ، فما سمعناه. وكان أبوه كثير المجون والمداعبة، كما تقدم.

وكان عبد السّلام أيضا غير ضابط للسانه، ولا مشكور في طريقته وسيرته، يرمى بالفواحش والمنكرات، وقد جرت عليه محنة في أيام الوزير ابن يونس، فإنه كبس دار عبد السّلام هذا وأخرج منها كتبا من كتب الفلاسفة، ورسائل إخوان الصفا، وكتب السحر، والنارنجات [٣] ، وعبادة النجوم، واستدعى ابن يونس العلماء، والفقهاء، والقضاة، والأعيان، وكان ابن الجوزي معهم، وقرئ في بعضها مخاطبة زحل يقول: أيها الكوكب المضيء المنير، أنت تدبّر الأفلاك، وتحيي وتميت، وأنت إلهنا، وفي حق المريخ من هذا الجنس، وعبد السلام حاضر، فقال ابن يونس: هذا حطّك؟

قال: نعم، قال: لم كتبته؟ قال: لأردّ [٤] على قائله، ومن يعتقده، فأمر بإحراق كتبه، فجلس قاضي القضاة، والعلماء، وابن الجوزي معهم على سطح مسجد مجاور لجامع الخليفة يوم الجمعة، وأضرموا نارا عظيمة تحت المسجد، وخرج الناس من الجامع، فوقفوا على طبقاتهم والكتب على سطح المسجد، وقام أبو بكر بن المارستانية، فجعل يقرأ كتابا كتابا من مخاطبات الكواكب ونحوها، ويقول: العنوا من كتبه، ومن يعتقده [٥] وعبد السلام


[١] في «آ» و «ط» : «هذا عجب» وما أثبته من «ذيل طبقات الحنابلة» .
[٢] يريد أن ثوبك ثوب بخاريّ واعتقادك اعتقاد الكفّار.
[٣] في «ذيل طبقات الحنابلة» : «والنارنجة» .
[٤] في «ذيل طبقات الحنابلة» : «الأرده» .
[٥] في «ذيل طبقات الحنابلة» : «من كتبها ومن يعتقدها» .

<<  <  ج: ص:  >  >>