للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

افتتح الأندلس وأكثر المغرب، ولم يهزم له جيش قطّ، وكان من رجال العالم حزما، ورأيا، وهمّة، ونبلا وشجاعة، وإقداما، وكان والده نصير على جيوش معاوية، وكان الوليد بن عبد الملك أرسل إلى عمّه وعامله على مصر عبد الله بن مروان: أن أرسل موسى بن نصير إلى إفريقية ففعل، فقدمها معه جماعة من الجند وخرج عليه [١] خارجة من البربر، فوجّه إليهم ولده عبد الله [٢] ، فسبى منهم ما لم يسمع بمثله، بلغ الخمس ستين ألف رأس، وفي بعضها مائة وستين ألفا، ووقع قحط شديد، فخرج بالناس مستسقيا بشروط الاستسقاء، وخطب النّاس فقال له قائل: ألا تدعو لأمير المؤمنين الوليد؟ فقال: هذا مقام لا يذكر فيه غير الله، فسقوا، وانتهت، فتوجّه إلى السّوس [٣] الأدنى ونزل بقية البربر بالطّاعة، وولّى عليهم واليا، وولّى على طنجة وأعمالها مولاه طارق ابن زياد البربريّ، ومهّد البلاد، ولم يبق منازع من البربر ولا من الرّوم، وترك خلقا كثيرا من العرب يعلّمون النّاس القرآن وفرائض الإسلام، ولما تقرّرت القواعد كتب إلى طارق بطنجة يأمره بغزو بلاد الأندلس، فركب البحر من سبتة إلى الجزيرة الخضراء، وصعد على جبل يعرف اليوم بجبل طارق، ورأى النبيّ صلى الله عليه وسلم، والخلفاء الأربعة رضي الله عنهم يبشّرونه بالفتح وهم يمشون على الماء، وأمره النبيّ صلى الله عليه وسلم بالوفاء بالعهد والرّفق


خراب ومياهها جارية تتدفق ضائعة لا ينتفع بها أحد. وانظر تتمة كلامه في «معجم البلدان» (٤/ ٣٣٨) ، و (٥/ ٣٤٥) .
[١] في المطبوع: «عليها» ، وهو تحريف.
[٢] في «الروض المعطار» للحميري ص (٣٣٠) : أن الذي افتتحها هو عقبة بن نافع.
[٣] قال الحميري: السوس في أقصى بلاد المغرب، وهي مدينة جليلة حاضرة جامعة لكل خير وفضل، وأهلها أخلاط، وهي بلاد السكر، ويصنع بها منه كل شيء كثير، ويتجهز منه إلى الآفاق، ويصل فاضله إلى أقصى خراسان، ويصنع بها من الخز العتيق كل جليلة، وبها فواكه كثيرة. «الروض المعطار» ص (٣٢٩) ، وانظر «معجم البلدان» لياقوت (٣/ ٢٨٠، ٢٨١) .

<<  <  ج: ص:  >  >>