للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

عن الموفق الهمذاني، والفرائض عن الشيخ عبد القادر الواسطي، وانتفع به في غير ذلك، ثم ارتحل إلى العجم لما نجّاه [١] الله تعالى من فتنة تمرلنك العظمى، فلازم ضياء الدّين الهروي الحنفي، وأخذ عنه فقه الحنفية بعد أن حفظ «مجمع البحرين» [٢] وقرأ على غيره، وقرأ في عدة علوم على من لا يحصى، ثم ارتحل إلى أرزنجان [٣] من بلاد الرّوم، فأخذ التصوف عن الشيخ يار علي السيواسي، ثم دخل بلاد الشام، وحلب، وبيت المقدس، فاجتمع بالقدوة العلّامة شهاب الدّين بن الهايم، ثم رحل إلى القاهرة، فأخذ الحديث عن الولي العراقي، والجمال الحنبلي الجندي، والشّمس الشّامي، وهذه الطبقة فأكثر جدا، ودرّس في القاهرة بعدة أماكن، ولازمه الناس، وانتفعوا به جدا، وهو رجل خيّر، زاهد مؤثر للانقطاع عن الناس والعفّة والتقنّع بزراعات يزرعها، ولم يحصل له إنصاف من رؤساء الزّمان في أمر الدنيا، وعنده رياضة زائدة، وصبر على إشغال الناس له [٤] واحتمال جفاهم، ولم يعتن بالتصنيف.

ومن شعره:

شرابك المختوم في آنيه ... وخمر أعدائك في آنيه

فليت أيّامك لي آنيه ... قبل انقضاء العمر في آنيه

انتهى ملخصا. أي وتوفي في رمضان بالقاهرة وقد تجاوز الثمانين.


[١] في «آ» : «أنجاه» .
[٢] يعني «مجمع البحرين وملتقى النهرين» وهو في فروع الحنفية، لمصنّفه الامام مظفر الدّين أحمد بن علي بن تغلب المعروف بابن الساعاتي، المتوفى سنة (٦٩٤) . انظر «كشف الظنون» (٢/ ١٥٩٩- ١٦٠٠) و «تاج التراجم» ص (١٦) .
[٣] قال ياقوت في «معجم البلدان» (١/ ١٥٠) : أرزنجان: بالفتح، ثم السكون، وفتح الزاي، وسكون النون، وجيم وألف ونون، وأهلها يقولون: أرزنكان، بالكاف: وهي بلدة طيبة مشهورة نزهة كثيرة الخيرات والأهل، من بلاد إرمينية بين بلاد الروم وخلاط، قريبة من أرزن الروم، وغالب أهلها أرمن، وفيها مسلمون وهم أعيان أهلها، وشرب الخمر والفسق بها ظاهر وشائع، ولا أعرف أحدا نسب إليها.
قلت: وقد تحرف اسمها في «آ» إلى «أذربيجان» .
[٤] لفظة «له» سقطت من «آ» .

<<  <  ج: ص:  >  >>